السيد الخامنئي
187
دروس تربوية من السيرة العلوية
إذن فالمسألة تعود أوّلا إلى المستبدّين وعملائهم في بلادنا والبلدان الأخرى الذين كانوا يخشون ويخالفون أنواع التدخّل من قبل الدين وعلمائه والدعاة إليه في مجال السياسة . ولمّا وجد المستعمرون أنّ هذا شعار خلّاب تمسّكوا به واتّبعوه بعد أن فرض على خلفيات الكثير من العلماء والمتديّنين من الناس ، وطفق يستدلّ على صحّته حتّى اتّخذ قالبا منهجيّا وفكريا . هذا فيما يتعلّق بالماضي . نموذج تاريخي لحاكمية الدين من جملة الخدمات العظيمة التي أنجزتها الحركة الدينية العظيمة للشعب الإيراني هي إزالة هذه الأسطورة الخاطئة والقضاء عليها ، فنزلت الجماهير إلى الساحة ، ورفعت راية الحرّية بدافع من الدين وأوامره يتقدّمها دعاة الأحكام الدينية والعلماء الكبار ، حتّى انتهى الأمر إلى حاكمية دين اللّه في هذه البلاد واتّضح للمسلمين أنّ الأمور السياسة والأهم منها الحكومة والولاية قد عجنت في الدين ولا يمكن فصلها عنه ، وعندها ظهرت المعاني الكامنة في النصوص الدينية وأدرك الجميع أنّهم غفلوا أمرا واضحا لعدّة سنوات . بديهي أنّ الانحراف الذي يدعو له أعداء سعادة الأمّة يحظى بدعم ومساندة لا يمكن القضاء عليه بهذه البساطة ، فقد أقيمت براهين جديدة لفصل الدين عن السياسة من قبيل إذا أدخلنا الدين في السياسة أو إذا استلهمت سياسة البلاد تعاليمها من الدين ، وبما أنّ الأمور السياسية والحكوميّة تستتبع المشاكل التي تؤدّي إلى عدم الرضا والإحباط ، فينتج جراء ذلك تنكّر الناس لأصل الدين . إذن فعلى الدين أن يتخلّى عن السياسة بالمرّة وأن يحتفظ بقداسته ونورانيّته