السيد الخامنئي

168

دروس تربوية من السيرة العلوية

وقد استشهدت عدّة مرات بقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يحمل هذا العلم إلّا أهل البصر والصبر » « 1 » . فلا بدّ من توفر البصيرة بالدرجة الأولى . ويستدل من هذه التداخلات على طبيعة المشاكل التي واجهت أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعلى الأساليب الملتوية التي اتبعها الناس الذين حاربوه . في صدر الإسلام كانت هناك أفكار خاطئة كثيرة تطرح في الساحة ، ولكن كانت تنزل آية قرآنية تفنّدها بصراحة ؛ سواء وقتما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله في مكّة أم في المدينة ؛ فسورة البقرة - على سبيل المثال - وهي سورة مدنية ، حاشدة بصور من التحديات والاشتباكات بين الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله والمنافقين واليهود ؛ حتى إنها تناولت التفاصيل الجزئية واستعرضت الأساليب التي كان يتبعها يهود المدينة في إيذاء الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله نفسيا ، ومنها لا تَقُولُوا راعِنا « 2 » وما شابه ذلك . وجاءت أيضا سورة الأعراف وهي سورة مكيّة زاخرة بمحاربة الخرافات وكرّس فصل منها للحديث عن تحريم وتحليل أنواع اللحوم ، في مقابل التحليل والتحريم الزائف الذي اصطنعه الناس لأنفسهم يومذاك : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 3 » هذه هي المحرمات الحقيقية وليست تلك التي اصطنعتموها أنتم لأنفسكم من أمثال البحيرة والسائبة وما شاكل ذلك ، وكان القرآن يحارب هذه الأفكار صراحة . أما في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فقد كان أعداؤه يستغلون تلك الآيات القرآنية . وهذا ما صعّب كثيرا من مهمة أمير المؤمنين . لقد قضى أمير المؤمنين عليه السّلام مدّة

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 87 خ 173 . ( 2 ) سورة البقرة : 104 . ( 3 ) سورة الأعراف : 33 .