السيد الخامنئي
169
دروس تربوية من السيرة العلوية
خلافته القصيرة في أمثال هذه المصاعب والمعضلات . وفي مقابل هؤلاء كانت جبهة عليّ ، وهي جبهة قوية حقا ، وفيها رجال كعمّار ومالك الأشتر وعبد اللّه بن عباس ومحمّد بن أبي بكر وميثم التمار وحجر بن عدي ، وكانوا رجالا مؤمنين ذوي بصيرة ووعي ، وكان لهم دور مؤثر في توعية الناس الآخرين . كان من جملة المواقف الجميلة في عهد أمير المؤمنين - ويعزى جمالها طبعا إلى الجهود الطيبة لهؤلاء الأكابر ، إلّا أنها في الوقت ذاته كانت مريرة بسبب ما لحقهم من جرائها من عناء وعذاب - هو مسيرهم نحو الكوفة والبصرة من بعد ما هبّ طلحة والزبير وغيرهما واستولوا على البصرة وأرادوا المسير منها نحو الكوفة ، حيث أرسل أمير المؤمنين الإمام الحسن عليهما السّلام وبعض هؤلاء الأصحاب ، وكان لهم مع الناس في المسجد مداولات وأحاديث ومحاجّات تعتبر من المواقف المثيرة وذات المغزى العميق في تاريخ الإسلام . ولهذا السبب يلاحظ أنّ الهجمات الأساسية لأعداء أمير المؤمنين عليه السّلام وجّهت صوب هذه الشخصيات ؛ ضد مالك الأشتر ، وضد عمار بن ياسر ، وضد محمّد بن أبي بكر ، وضد كل من وقفوا إلى جانب أمير المؤمنين عليه السّلام منذ البداية وأثبتوا صلابة إيمانهم وسلامة بصيرتهم . ولم يتورع الأعداء عن كيل أنواع التهم لهم والسعي لاغتيالهم . ولهذا قضى أكثرهم شهداء ؛ فاستشهد عمار في الحرب ، واستشهد محمّد بن أبي بكر بتحايل أهل الشام ، وكذا استشهد مالك الأشتر بحيلة من أهل الشام . وبقي البعض الآخر منهم إلى أن استشهدوا على نحو قاس وفجيع « 1 » . .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 20 رمضان 1419 ه - طهران .