السيد الخامنئي

149

دروس تربوية من السيرة العلوية

أمير المؤمنين . إلتفاف القاسطين حول معاوية والتفّت تلك الفئة حول محور بني أمية الذي كان معاوية بن أبي سفيان - والي الشام آنذاك - أبرز شخصية فيه ، ثم يأتي من بعده مروان بن الحكم والوليد بن عقبة . شكل هذا المحور جبهة رفضت التفاهم والاتفاق مع أمير المؤمنين . ومع أنّ المغيرة بن شعبة وعبد اللّه بن عباس وغيرهم أشاروا على أمير المؤمنين عليه السّلام منذ أول حكومته بالإبقاء عليهم في مناصبهم لبعض الوقت ، غير أنه أبى عليهم ذلك ، فذهبت بهم الأوهام إلى أنه لم يحسن اتخاذ الموقف السياسي المناسب . ولكنهم هم الذين كانوا في غفلة كما برهنت الأحداث اللاحقة ؛ لأن معاوية لم يأتلف مع أمير المؤمنين عليه السّلام رغم كل الأساليب التي اتبعها عليه السّلام لأجل هذه الغاية . ولم يكن ذلك النهج ممّا ترتضيه حكومة كالحكومة العلوية ، على الرغم من تحمل السابقين لبعض هؤلاء . كانت قد مضت أقل من ثلاثين سنة منذ أن أسلم معاوية إلى أن هبّ لمحاربة أمير المؤمنين عليه السّلام . وكان هو وأذنابه قد حكموا الشام سنوات طويلة وبسطوا نفوذهم فيها وأسسوا لهم قاعدة واسعة هناك . ولم تكن الأحوال آنذاك كما كانت عليه في الأيام الأولى التي كان بالإمكان أن يقال لهم فيها - إذا ما أظهروا الخلاف - إنكم دخلتم الإسلام توّا ، ولا يحق لكم الخلاف . فهم كانوا قد ثبتوا لهم قدما عند ذاك . إذن كان هذا التيار يرفض الحكومة العلوية جملة وتفصيلا ، ويرنو إلى نمط آخر من الحكم يكون زمامه بيده ، وهو ما ثبت عنهم فيما بعد وذاق العالم الإسلامي مرارة حكمهم . فهذا معاوية نفسه ، الذي كان في عهد صراعه مع أمير المؤمنين يظهر