السيد الخامنئي
150
دروس تربوية من السيرة العلوية
الودّ والمحبّة لبعض الصحابة ، أبدت حكومته فيما بعد أسلوبا في غاية العنف والشدّة حتى انتهى بها الحال إلى عهد يزيد وواقعة كربلاء ، ومن بعده إلى زمن مروان وعبد الملك والحجاج بن يوسف الثقفي ويوسف بن عمر الثقفي الذين يعدّون من جملة نتائج تلك الحكومة . ومعنى هذا أنّ الحكومات التي يهتزّ التاريخ لذكر جرائمها - كحكومة الحجاج على سبيل المثال - كان معاوية هو الذي أرسى أسسها وحارب أمير المؤمنين عليه السّلام من أجلها . فقد كانت غايتهم معروفة منذ البداية ، إذ أنهم كانوا يبتغون حكومة دنيوية محضة تدور في فلك ذواتهم ومصالحهم الذاتية ؛ وهي المظاهر التي شاهدها الجميع في حكومة بني أميّة . وأنا طبعا لا أريد الدخول هنا في أي بحث عقائدي أو كلامي . والأمور التي أعرضها هنا من صلب التاريخ ، وليس تاريخ الشيعة طبعا ، وإنّما تاريخ « ابن الأثير » و « ابن قتيبة » وما شابه ذلك . وهي نصوص مدوّنة ومحفوظة ، وتدخل في عداد الحقائق المسلّم بها وليس في إطار الاختلافات الفكرية بين الشيعة والسنّة « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 20 رمضان 1419 ه - طهران .