السيد الخامنئي

143

دروس تربوية من السيرة العلوية

حروب أمير المؤمنين عليه السّلام آلام أمير المؤمنين عليه السّلام لقد عانى أمير المؤمنين عليه السّلام مصاعب جمة في هذا السبيل ولعله ليس هناك من سمعه يبوح بشكاواه الأصلية خلال حياته ، وإن كان عليه السّلام كثيرا ما يشتكي القوم ويوءنبهم من على المنبر « 1 » ، ولم تقتصر شكواه على مساءلة الناس على عدم توجههم إلى ميادين الجهاد ، فلقد كان قلب أمير المؤمنين عليه السّلام يعتصر ألما ؛ ففي دعاء كميل المعروف - وهو من إنشاء أمير المؤمنين عليه السّلام - يخاطب عليه السّلام رب العالمين " إلهي وسيدي ومولاي ومالك رقّي . . " ، ومن بين ما احتواه خطابه هذا المقطع الذي طرق سمعي ومخيلتي بفائق حساسيته : " يا من إليه شكوت أحوالي " . فلقد كان عليه السّلام يبث شكواه إلى اللّه وكان فؤاده يطفح بالألم ، وكان الهاجس الذي يقلق أمير المؤمنين عليه السّلام يتعلق بوضع الأمة والمجتمع ، ومسيرة الدين والاتجاه الديني في النظام الإسلامي الذي كان حديث عهد يومذاك ، وكذلك شعوره بثقل مسؤوليته التي لم يفرط بواحد من الألف منها « 2 » .

--> ( 1 ) وكان مما قال عليه السّلام : « قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرّعتموني نغب التهمام أنفاسا » نهج البلاغة ذيل الخطبة 27 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1422 ه - طهران .