السيد الخامنئي
144
دروس تربوية من السيرة العلوية
من دافع عن علي ؟ إنّ البشائر الإلهية على قدر من الكثرة بحيث تزيح عن قلب الإنسان كل هم . البشائر الإلهية كثيرة ولا يجب أن يتصور المرء أن بعض الأفراد من ذوي الماضي الثوري إذا تخلفوا عن ركب الثورة فإنها ستبقى غريبة ، أبدا ، فكل الثورات ، وكل الأفكار ، وكل التيارات الاجتماعية المختلفة يحصل فيها تساقط ، ولكن يحصل فيها إلى جانب التساقط ، نمو وتكاثر . انظروا إلى صدر الإسلام وشاهدوا من هم الذين دافعوا عن علي في عهد غربة الإسلام وغربة عليّ عليه السّلام إنهم لم يكونوا من ذوي السابقة في الإسلام ، وإنّما ذوو السابقة هم طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأمثالهم ممن تخلّى بعضهم عن علي عليه السّلام ووقف بعضهم بوجهه . وهؤلاء كانوا بمثابة تساقط . ولكن من هم الذين صاروا بمثابة النمو والتكاثر ؟ عبد اللّه بن عباس ، ومحمّد بن أبي بكر ، ومالك الأشتر ، وميثم التمّار ، هؤلاء كانوا بمثابة النماء الجديد ؛ فهم لم يكونوا في عهد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، بل نمو كبراعم جديدة في عهد غربة الإسلام . لاحظوا مدى أهمية مالك الأشتر في تاريخ الإسلام كلّه . إنّ حالة التساقط والتآكل مؤسفة طبعا ، فحينما قدموا سيف الزبير لأمير المؤمنين عليه السّلام بكى . وكما ذكرت فإنّ الأمر مؤلم ؛ أي من المؤلم أن يتساقط أشخاص أكلوا يوما ما من مائدة الثورة ومن مائدة إمام الزمان ومن مائدة القرآن وأكلوا خبز وملح الإسلام . ولكن إلى جانب هذا التساقط يظهر أشخاص من أمثال عبد اللّه بن عباس ومالك الأشتر . ومتى ما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يحتاج إلى لسان يستعين به في ميادين القتال ،