السيد الخامنئي
132
دروس تربوية من السيرة العلوية
كانت أعرف أهل زمانها بمنزلة النبي وأمير المؤمنين عليهما السّلام - من أنّ الناس لو اتبعوا عليا لسلك بهم هذا الطريق وبلغ بهم هذا المآل . غير أنّ الإنسان كثيرا ما يقع في الأخطاء . طالما أوقعت الأخطاء الكبرى ، التي شهدها التاريخ ، الإنسانية في خضم من المحن الجسام ، وإن مسيرة البشرية خلال عهد خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله زاخرة بالحوادث والقصص المهمة وتنطوي على فلسفة غاية في العمق ، وعلى البشرية المعاصرة أن تبادر إلى نفس تلك الحركة والمسعى ، وكلما تزيّنت المجتمعات البشرية بالعدالة والمعنويات وتنزّهت الإنسانية عن رذائل الأخلاق والأنانية والنوايا السيئة والنزعات الشهوانية وحب النفس إذ ذاك ستكون أكثر قربا من ذلك في المستقبل ، فلقد وقعت البشرية ضحية الانحرافات على مدى التاريخ وسلكت طريقا ابتعد بها كثيرا عن غايتها المنشودة « 1 » . لا تنظروا إلى الغدير في حدود تنصيب أو تعريف عادي حيث قام النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بتعريف شخص ما ، ولا شك - بطبيعة الحال - أنّ النبي نصّب أمير المؤمنين للخلافة على مشهد عشرات الآلاف من المسلمين ، وليس هذا بالأمر
--> تكافأوا على زمام نبذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسار بهم سيرا سجحا « سهلا » ، لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويّا . . . ولفتحت عليهم بركات من السماء . . إلى أي لجأ لجأوا وأسندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ، ولبئس المولى ولبئس العشير ، استبدلوا واللّه الذنابي بالقوادم ( الذنابي الذنب والقوادم ريش في مقدم الجناح ) والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ويحكم : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . . . أنلزمكموها وأنتم لها كارهون » ( انظر بلاغات النساء : 32 - 33 كلام فاطمة ، والسقيفة للجوهري : 117 - 118 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 233 كتاب 45 ، وأهل البيت لتوفيق أبي علم : 176 - 177 . ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 ذي الحجة 1415 ه