السيد الخامنئي

133

دروس تربوية من السيرة العلوية

الذي يرويه الشيعة فقط ، بل إن واقعة الغدير مما يرويها إخواننا أهل السنة ومحدّثوهم بنفس المواصفات التي ينقلها الشيعة ، وهو ليس بالأمر الذي يسع المرء إنكاره ؛ بيد أنّ القضية لا تقف عند هذا الحد . القضية هي : أن ذروة ما بلغه مزيج الدين والسياسة بصورته الرائعة البديعة وتبلوره كسنّة خالدة تؤمّن الهداية للمجتمع منذ عهد آدم حيث انطلقت النبوات والرسالات وتشكلت حكومات الأنبياء مرات ومرات على مرّ التاريخ - من قبيل حكومة سليمان وداود وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل عليهم السّلام حتى عهد نبيّنا - قد تحقق في واقعة الغدير ، لذا فإننا نقرأ في دعاء الندبة - كما أشرت - " فلما انقضت أيامه أقام وليّه علي بن أبي طالب صلواتك عليهما وآلهما هاديا ، إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد " . يا حبذا أن نتوجه بدقة وتمعن لما بين أيدينا من معارف ننهل منها أفكارنا بفضل هدي أهل البيت عليهم السّلام ، ودعاء الندبة - كما أسلفت - خطبة غرّاء تستعرض تاريخ هذا الفكر وجذور هذه المسيرة منذ عصر الرسالات ، وإذا ما تمعنتم جيدا فلن تجدوا في هذا الدعاء موضعا يثير الاختلاف بين الشيعة والسنة - حيث النزاع التاريخي الذي أجّجه أناس تحركهم دوافع شتى - وفيه يتم بيان قضية الإمامة والولاية بشكل استدلالي « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » « 1 » ؛ أي أنّ للنبي صلّى اللّه عليه وآله موقع الرسالة والإنذار والتبشير فهو البادئ في شق الطريق والفاتح للآفاق أمام البشرية . بيد أنّ النبي ليس مخلّدا وأزليا ، والمجتمعات بحاجة لمن يهديها ، والإسلام قد تكفل بهذا الهادي ، وهم المعصومون الذين يتوالون جيلا بعد جيل فيمسكون بزمام الأمور ، ويتصدون لهداية البشرية من خلال التعاليم القرآنية الأصيلة الخالصة أجيالا وقرونا .

--> ( 1 ) الأمالي : 350 ح 46 .