السيد الخامنئي

112

دروس تربوية من السيرة العلوية

حادثة الغدير من المسلمات قال اللّه الحكيم في كتابه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » إنّ قضية الغدير قضية إسلامية وليست مجرد قضية شيعية ؛ ففي تاريخ الإسلام ، وذات يوم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلاما وعمل عملا يحتوي كلّ منهما على دروس ومعاني مختلفة . وليس بوسعنا القول إن على الشيعة فقط الاستفادة من الغدير وحديث الغدير ، أمّا سائر المسلمين فلا يشاطرونهم الاستفادة من المضامين القيمة الواردة في هذا الحديث النبوي الشريف والذي لا يختص بحقبة دون أخرى . وفي الحقيقة فإنّ الشيعة يكنّون حبّا خاصّا أكثر من سواهم لهذا اليوم وهذا الحديث نظرا لتنصيب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام إماما ووليّا في يوم الغدير ، غير أنّ حديث الغدير لا يقتصر فقط على استخلاف أمير المؤمنين ، بل يشتمل على مضامين أخرى بوسع المسلمين جميعا الاستفادة منها . ففيما يتعلق بأصل حادثة الغدير ، يجدر بكافة المهتمين بالتاريخ الإسلامي أن يعلموا بأنها قضية مسلّمة لا شكّ فيها « 2 » ، حيث إنها لم ترد في الروايات الشيعية وحسب ، بل إن المحدّثين من أهل السنة - سواء في العصور المتقدمة أو المتوسطة

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) ممن صرح بتواتر حديث الغدير : السيوطي والمناوي في التيسير وفي الصفوة ، وشارح المواهب اللدنية ، وشمس الدين الذهبي . انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر : 206 ح 232 ، والبيان والتعريف في أسباب ورود الحديث : 3 / 234 ح 1576 ، والغدير : 1 / 300 عن الأزهار المتناثرة للسيوطي ، وحاشية إحقاق الحق : 2 / 423 .