السيد الخامنئي
113
دروس تربوية من السيرة العلوية
أو المتأخرة - نقلوا هم أيضا حادثة الغدير ، أي تلك التي وقعت في حجّة وداع الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في غدير خم . قصة الغدير في ذلك اليوم كانت قوافل المسلمين التي أدّت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فريضة الحجّ قد تقدم بعضها إلى الأمام ، فأرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله خلفهم من أعادهم ، ثم انتظر حتى التحق بركبه من تأخّر من القوافل ؛ فاجتمع حينذاك حشد غفير من المسلمين قيل إنهم بلغوا تسعين ألف ، وقيل مئة ألف ، وقيل مئة وعشرين ألفا . وفي هذا الجوّ الحار لم يستطع سكان الجزيرة العربية أن يضعوا أقدامهم على الأرض الملتهبة حرارة مع أن معظمهم كانوا من سكان البوادي والقرى الذين تعوّدوا على تحمل الحر الشديد ، حتى إنهم اضطروا لوضع عباءاتهم تحت أقدامهم والوقوف فوقها ، وهو ما ورد أيضا في روايات أهل السنّة . وفي مثل هذه الظروف أوقف الرسول صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام ورفع يده أمام الأشهاد قائلا : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ؛ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 1 » . وهناك كلام بالطبع ورد في خطبته صلّى اللّه عليه وآله قبل وبعد هذه الجمل ، ولكن أكثره أهمية هو ذلك القسم الذي يصرح فيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله بقضية الولاية - أي الحاكمية الإسلامية - وينصّب فيه أمير المؤمنين إماما للمسلمين بصورة رسمية وصريحة . ولا شكّ في أنكم قد سمعتم سلفا بهذا الكلام الذي قلته أنا الآن ، كما أن إخوتنا من أهل السنّة قد نقلوه في العشرات من كتبهم المعتبرة ، وهو الذي جمعه المرحوم العلامة الأميني في كتابه « الغدير » ، وصنّفه الكثيرون أيضا في العديد من مؤلفاتهم .
--> ( 1 ) شرح الأخبار : 1 / 109 ح 28 .