السيد الخامنئي

60

مكارم الأخلاق ورذائلها

لا نقول نكون كأمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فالإمام السجاد عليه السّلام قد قال إنّه غير قادر على العمل كأمير المؤمنين عليه السّلام ، وأمير المؤمنين عليه السّلام نفسه قال : « ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك » « 1 » . ولمن قال أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الكلام ؟ قاله لعثمان بن حنيف مع كل ما له من عظمة ، إنّك لا تقدر على مثل ما أعمل . وهذا من الواضح . ولكن سيروا على الأقل في ذلك الاتجاه ، وعلى ذلك الطريق ، وفي ذلك المسار . وهذا واجب . فإذا ما أردتم أن تكونوا في خندق أمير المؤمنين عليه السّلام فإن أبرز ما تميّز به في عهد حكومته - والذي يرتبط بحاضري وحاضركم - هو خصلتان : إحداهما العدل الاجتماعي ، والأخرى الزهد في الدنيا . يا أعزائي : هذان الأمران يجب أن نرفعهما في مجتمعنا كالعلم . العدالة الاجتماعية هي أن تكون نظرة الحكومة إلى جميع أبناء الشعب متساوية ، وأن يكونوا سواسية أمام القانون ، وفي الامتيازات ، وفي التعامل « 2 » . القضية الثانية هي زهد أمير المؤمنين عليه السّلام . فمن أبرز المعالم في نهج البلاغة هو الزهد . والزهد الذي طرحه أمير المؤمنين آنذاك ، إنما طرحه كعلاج لمرض أساسي في المجتمع الإسلامي . وحينما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « لا تغركم الدنيا كما غرت من كان قبلكم » « 3 » . كان الكثير من الناس لا يحصلون على تلك الملذات ؛ بل لعل أكثر الناس كانوا على هذه الشاكلة ، فخطاب أمير المؤمنين عليه السّلام مع أولئك الذين اغنتهم الفتوحات وأصبحوا خلال سنوات التوسع وتنامي قوة الإسلام الدولية ، على درجة من الثراء والامتيازات . وكلام حضرته تحذير لهؤلاء .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 70 ح 45 . ( 2 ) وقد فصّلناه في كتاب حاكمية الإسلام . ( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 224 خ 230 .