السيد الخامنئي
61
مكارم الأخلاق ورذائلها
ونحن اليوم إن أشرنا إلى الزهد وألفتنا النظر إليه ، نرى البعض يقول : يا سيدي إنّ أكثر الناس لا يملكون هذه الأشياء التي تتحدثون عنها . والجواب هو ، إنّنا لا نقول هذا ، لهم ، بل خطابنا مع المقتدرين ، مع من فتحت لهم ملذات الدنيا أحضانها ، مع من يستطيع بلوغ الملذات الدنيوية بطرق الحرام . ثم بعد ذلك مع من يستطيع بلوغها عن طريق الحلال . إنّ الورع والنقاء واجتناب الحرام والتقوى ، هي أرفع وأوجب أنواع الزهد البتة ، إلّا أنّ الزهد عن اللذات المحللّة له مرتبة رفيعة أيضا ؛ نعم ، مخاطبوه أقل أفرادا . واليوم هو ذلك اليوم - مع التفاوت في ظروف الزمان والخصائص التاريخية لكل عصر - ، وعلى من تصل أيديهم إلى الرغد والنعيم والملذات والرفاه المتزايد للحياة ، أن يضعوا كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في الزهد نصب أعينهم . ولا شكّ في أنّ هذا الخطاب أشد وأبلغ مع أصحاب المسؤوليات ، وهو يعم من لا منصب ولا مسؤولية حكومية له - أيضا - ولكن بشكل أضعف ؛ فأولئك أولى به . ولو أنّ مجتمعنا الإسلامي الذي تحدق به كل هذه المخاطر ، وكل هؤلاء الأعداء ، وضع هذه التوصيات نصب عينيه وأولاها الاهتمام اللازم وأعطاها صيغة ثقافية ، وأدرك كل هذا وتحدث فيه وطالب به ، فلن يؤدي تطبيق مثل هذه العدالة ومثل هذا الزهد إلى إيجاد أية مخاطر على النظام الإسلامي أبدا ، بل إنها تجعله أكثر قوّة ، وصلابة . الناس الذين لا تغريهم اللذات والمطامع وشهوات الحياة ، يمكنهم الوقوف بوجه الأعداء والخصومات ، وإنقاذ مجتمعهم ونظامهم في الظروف العصيبة . لقد أوقد أمير المؤمنين عليه السّلام هذين المشعلين ليضيء كل التاريخ . والذين يتمردون سيلقون الضرر بأنفسهم ، ويبقى اسم علي ، وذكر علي ، وزهد علي على