السيد الخامنئي
6
مكارم الأخلاق ورذائلها
4 - العزّ . أما الغنى فقد جعله اللّه في القناعة ، فإذا اقتنع الإنسان في حياته ورضي بالمقدار القليل منها فإنّه سوف يشعر بعدم احتياجه للآخرين ، وأما إذا أراد أن يتحصن بالمال لرفع حاجته فلن يصل إلى ذلك ، لأن طبيعة مال الدنيا أنّ الإنسان كلما أكثر منه كلما ازداد عطشا للأزيد . وأما الراحة والدعة فقد جعلها اللّه تعالى في خفة المحمل أي يكون خفيف الحمل في الدنيا فكلما كان متاعه من الدنيا قليلا وخفيفا كلما ازداد راحة وطمأنينة . ولذلك فإن أصحاب الأملاك الكثيرة والرساميل الزائدة من الضياع والسلع والعقارات لا يرتاح بالهم ولا يكونون مطمئنين . وأما قلّة الاهتمام فهي موجودة في قلة الإنشغالات ، فإن الإنسان إذا كان بصدد تحصيل المشاغل والمناصب المختلفة سيزداد اضطرابه وتشويش ذهنه وانشغال قلبه واضطرابه . وأما العز فقد جعل في خدمة الإنسان للّه تعالى وإن أدّى ذلك إلى عدم رضا الناس عنه . وأما لو كان العزّ في كسب وتحصيل رضا الناس والسعي والعمل لأجل تحصيل رضا الأحزاب والأجنحة المختلفة فسوف لن يحصل عليه أبدا . « 1 » وقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله ولمّا نزلت عليه قوله تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ . . . « 2 » إلى آخر الآية ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « من لم يتعزّ بعزاء اللّه انقطعت نفسه حسرات على الدنيا ، ومن مدّ عينيه إلى ما في أيدي الناس من دنياهم طال حزنه ،
--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 35 - 36 . ( 2 ) سورة طه : 131 .