السيد الخامنئي
25
مكارم الأخلاق ورذائلها
الإيثار أهمية الإيثار أمّا ما يتعلق باللّه وعباده وأوامره وكل ما له صلة بذاته المقدسة فهو يتلخص بالإيثار والتضحية ؛ فالشهيد قد آثر وضحّى للّه . الإيثار معناه إنكار الذات وعدم إدخالها في الحسبان . وهذا أول موقف للشهيد . فلو أنه أقحم ذاته في الحسابات وضنّ بها ولم يخاطر لما بلغ هذه المنزلة . الشبان الذين قصدوا سوح الوغى وضحوا بأنفسهم على رمضاء خوزستان التي تصل حرارتها 65 درجة ، أو على جبال كردستان وبردها القارص والثلوج ، كانت لهم مساكن وأسر ، وكان لكل منهم أبوان عطوفان ، وزوجة عزيزة ، والبعض منهم كان لهم أطفال يمثلون بالنسبة إليهم فلذات أكبادهم ، وكانوا يعيشون حياة دعة واستقرار ، إلّا أنهم تخلوا عن كل هذا وقصدوا سوح القتال . ما هي الرسالة التي كان يحملها هؤلاء الشهداء ويفترض بنا استلهامها منهم ؟ رسالتهم هي أنّ من يبتغي مرضاة اللّه ، ويطمح لأن يكون وجوده نافعا في سبيل اللّه على طريق تحقيق الغايات الإلهية السامية في عالم الوجود ، فعليه أن ينكر ذاته في مقابل الأهداف ذات الطابع الإلهي . وليس هذا من نوع التكليف الذي لا يطاق . حيثما تمسكت فئة مؤمنة بهذه السمة انتصرت كلمة اللّه ، وحيثما ارتعدت فرائص المؤمنين ، كانت الغلبة - بلا جدال - لكلمة الباطل . هذه الثورة انتصرت بفعل عوامل الإيثار والتضحية التي تمسك بها عباد اللّه