السيد الخامنئي

26

مكارم الأخلاق ورذائلها

المؤمنون ، ووقع ما لم يكن يخطر بحسبان أي محلل ، وذلك هو إقامة الحكم الإسلامي وفي هذه النقطة من العالم بالذات ، من كان يتوقع هذا ؟ ومن كان يصدّق بحدوثه ؟ ولكن بفعل مواقف الإيثار والتضحية على يد المؤمنين تحقق هذا الأمر الذي ما كان متوقعا تحققه ؛ إذ فئة مصطفاة من المؤمنين - ولا نقول كل المؤمنين - أنكرت ذاتها ، والجميع مطالبون بالسعي لأن يكونوا ضمن هذه الفئة ، لنيل هذه المنقبة . كل موضع انعدم فيه عنصر الإيثار ، كما هو الحال في كل بقعة خلت منه ، وكما هو الحال على امتداد التأريخ ، وكذلك في عهد الإمام الحسين عليه السّلام حين تنصلت الأكثرية العظمى من المؤمنين والخواص عن واجبها ، ونكلت وتراجعت ، انتصرت حينها كلمة الباطل ، وتسلط يزيد على الرقاب واستمر الحكم الأموي تسعين سنة ، وجاء عهد بني العباس ودامت حكومتهم بين خمسة وستة قرون . وكان السبب الأساسي لكل هذا هو انعدام الإيثار . وكانت النتيجة أنّ المجتمعات الإسلامية كابدت الكثير من العناء ، وذاق المؤمنون أمرّ أنواع الظلم . أثر التضحية والإيثار وعصرنا هذا يا أعزائي شبيه بمعركة أحد ؛ فإن أحسنّا ستكون الهزيمة من نصيب العدو ، ولكن إذا وقعت أبصارنا على الغنائم ولاحظنا بضعة أشخاص يتكالبون على جمع الغنائم ، وغلبتنا مشاعر الطمع وتركنا مواضعنا وانهمكنا في الاستحواذ على الغنائم ، تنعكس المعادلة حينذاك . أنتم تعلمون كيف انعكست القضية في معركة أحد ، ولقد تكررت معركة أحد على مدى تأريخ الإسلام . القائد الرباني الذي يرى بصفاء قلبه صفحة الحقيقة انتدب لذلك الموضع فئة من المسلمين وأوصاهم بعدم مغادرة أماكنهم ، وأن يحرسوا هذه الجبهة . ولكن ما إن وقعت أبصارهم على الغنائم وشاهدوا أفرادا يحوزون الغنائم ، زلزلت