السيد الخامنئي
20
مكارم الأخلاق ورذائلها
إنّ مثل هذه النهضة العظيمة لم تكن بمقدور أي إنسان أن يقوم بها ، إلّا أنّه مع ذلك استطاع الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله القيام بتغيير أفراد ذلك المجتمع - المجتمع الذي لم يكن يفقه شيئا ، ولم يتذوّق طعما للأخلاق الإنسانية - إلى أشخاص تتصاغر أمام عظمتهم ونورانيتهم ملائكة السماء ، هذه هي الإستقامة التي نحتاجها اليوم . نحن - أيضا - مبتلون بتعلّق قلوبنا وأهوائنا بجاذبية الحياة ذات الألوان المختلفة ، فما أكثر الأشخاص الذين رأيناهم في عهد الثورة وقد كانوا يمتلكون قلوبا صالحة ، وعقائد صحيحة ، إلّا أنّهم لم يصمدوا بعد ذلك في مواجهة الخلود للدعة والشهوات ، وحبّ التسلط والرئاسة ، والمدح من قبل هذا وذاك ، وتهديد العدو ، فمالوا إلى هذه الجهة أو تلك ، وأصبحوا معارضين ، وأحيانا معاندين للخط الإلهي . بناء على ذلك فإنّ الثبات أمر لازم ، فعلينا أن نثبت أمام العدو ؛ لأنّه يهدد ويتوعّد ، ويحاول أن يبرز عظمته ويستعرضها أمام المجتمع الإسلامي ، ويتكلّم بمنطق القوّة ، وأحيانا يمزج منطق القوّة بشيء من عذوبة الوعود الكاذبة ، ليوهم القلوب بمكره . إنّ التصدي لخدع العدو وتهديداته فن عظيم ، ولو أن شعبا استطاع أن يحصل على هذا الفن فسوف يكون مدعاة لبلوغه القمم الشامخة ، بحيث يكون في مكانة لا تجدي معها تهديدات العدو ؛ فيكون مضطرا لمصانعته أو التسليم قباله « 1 » . الإستقامة والارتقاء الروحي إن المعنويات الكامنة في وجود الإنسان تمثل مصدرا للهدفية وتضفي معنى على حياته وتوجهها ، مثلما تقوم المبادئ المعنوية والأخلاقية بتوجيه حياة المجتمع والبلد والأمة ، فتضفي على جهدها وكفاحها معنى وتهب الإنسان هويته ، فإذا ما أفرغ
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 6 / 1 / 1385 ه . ش الموافق 25 / صفر / 1427 ه . ق الموافق : 26 / 3 / 2006 م - طهران .