السيد الخامنئي

21

مكارم الأخلاق ورذائلها

شعب أو بلد من مبادئه الأخلاقية والمعنوية ضيع هويته الحقيقية وغدا كالعهن المنفوش ، يتأرجح تارة بهذا الاتجاه وأخرى بذاك الاتجاه ، ومرة تتلاقفه يد هذا وأخرى يد ذاك ، وإن الشهور الشريفة - شهر رجب ، شعبان ، وشهر رمضان - تعد فرصا لنا لاستكمال ذخيرتنا المعنوية . إننا نتعرض للصدأ والتلف ، فقلوبنا وأرواحنا يعتريها الصدأ بشكل مستمر أثناء مواجهتنا لوقائع الحياة اليومية ، ولا بد من وضع هذا الصدأ في الحسبان وتلافيه بالطرق الصحيحة ، وإلّا لتعرض الإنسان للفناء ، فلربما يكون الإنسان قويا شديدا من الناحية المادية والظاهرية لكنه سيفنى معنويا إن لم يضع التعويض عن هذا التلف في الحسبان . يقول تعالى في كتابه العزيز الكريم : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ « 1 » ، فقولهم رَبُّنَا اللَّهُ يعني الإقرار بالعبودية لله والتسليم له . وهذا أمر في غاية العظمة لكنه ليس كافيا ، فحينما نقول ( ربّنا اللّه ) إنما ذلك حسن جدا لذلك الأوان الذي نطلقها فيه ، لكننا إذا نسيناها فإن ( ربّنا اللّه ) الذي أطلقنا اليوم لن تجدينا نفعا في الغد ، لذلك فهو يقول ثُمَّ اسْتَقامُوا ، أي يستقيمون ويثبتون ويمضون على هذا الطريق . وهذا مما يؤدي إلى أن تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ وإلّا لا تتنزل عليهم ملائكة اللّه إن غطّو في سبات لحظة أو آنا واحدا ، ولا يدرك الإنسان نور الهداية ولا تمتد نحوه يد العون الإلهي ، ولا يبلغ الإنسان مقام العباد الصالحين . فلا بد من مواصلة هذا الدرب والمضي في ثُمَّ اسْتَقامُوا وإذا ما أردتم أن تتحقق هذه الاستقامة فعليكم الحذر دائما من أن يهبط ميزان المعنوية هذا عن مستواه المطلوب . إن هذه الأشهر فرصة لإعادة النظر ، ولقد كان أولياء اللّه وأئمة الهدى عليه السّلام يدأبون

--> ( 1 ) سورة فصّلت : 30 .