السيد الخامنئي

14

مكارم الأخلاق ورذائلها

ليس بهذا المعني ، ولا بمعنى لزوم وجود أي شيء يفهمه ويدركه العقل في الإسلام ، بل بمعنى إمكانية الدفاع عن المعارف الإسلامية الثابتة والمقبولة من قبل أهل الخبرة والفن في الإسلام في أي محيط عقلي وعلمي ، فيمكن إثبات وتعليل وتوضيح ضرورة الصلاة لأكثر الناس مادية ، وعلى حدّ تعبير أحد المفكرين الغربيين المشهورين في القرن التاسع عشر - قرن اللادينية في الغرب - إنّ في الصلاة سرّا عظيما ، نعم لو لم تكن كذلك لما حملت مفكرا غربيا يعيش في عالم الغرب المادي على الاعتراف بذلك . المنصفون وأهل العلم والعقل والمنطق والإستدلال يمكنهم استيعاب وقبول جميع المعارف الإسلامية ، وهذه من خصائص الإسلام ؛ إنه مطابق للعقل والمنطق . فإن سعى أناس لإفراغ الإسلام من هذه الخصيصة سواء إعلاميا بأن يقولوا : إن هذه المعارف مخالفة للعلم والعقل ، أو عمليا بأن ينسبوا ما ليس في الإسلام وما ليس موافقا للعقل السليم إلى الإسلام فإنهم لم يدعموا الإسلام بل عرقلوا انتشاره « 1 » . الحكمة والتعقل ومن حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يا بنيّ ، من يصحب صاحب السؤ لا يسلم ، ومن لا يقيّد ألفاظه يندم ، ومن يدخل مداخل السؤيتّهم . قلت : يا ابن بنت رسول اللّه ، فما الثلاث اللّواتي نهاك عنهنّ ؟ قال عليه السّلام : نهاني أن أصاحب حاسد نعمة وشامتا بمصيبة أو حامل نميمة » « 2 » . صاحب السوء أي الصديق السيّء في جميع مراحل الحياة من الصغر إلى الشباب وموجب لإنحراف من يصحبه عن الطريق القويم .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1414 ه ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 377 .