السيد الخامنئي
63
مكارم الأخلاق ورذائلها
ويدعون لأمور قشريّة تافهة وعديمة الأهمّية ، كالحرية الجنسية والاختلاط بين الرجال والنساء وعدم الاهتمام بالأمور المعنويّة وإلغاء الدين والتشهير بعلماء الدين ، ومنحوا الأهميّة لأمور تافهة كالأزياء والأثاث وما شابه ذلك . وهي أمور إمّا قليلة الأهمية أوليس لها أهمية أو أنّها أمور ضارة من الأساس . ونحن حينما نطرح موضوع الهجوم الثقافي ونصرّ عليه ، فهذا لا يعني أن الثقافة يجب أن لا تضيف إلى نفسها شيئا من الخارج ، بل على العكس يجب أن يكون هناك تبادل بين الثقافات ، إلّا أنّ هذا الأمر لم يحدث في إيران « 1 » . إذن يوجد في الإسلام جذور كافة هذه المعنويات والأخلاق الفاضلة ولكن لم يتم - للأسف - الاهتمام بها . وفي الماضي كانت الحكومات الاستبدادية والحكام المستبدون ورجال الدين المزيّفون ووعاظ السلاطين يدعون للنماذج السلوكية المنافية للأخلاق وإضعاف الأخلاق الفاضلة لدى المجتمع . وما تبقّى من تلك الأخلاق الفاضلة هو شيء قيّم جدا ، فإنتصار الثورة الإسلامية والصمود في الحرب المفروضة والمقاومة أمام التهديدات الغربية والشعور بالعزة والاستقلال أمام القوى الكبرى في العالم كلها نعم كبيرة جدا ، وهي أمور ناشئة من بقايا تلك الثقافة الإسلامية التي أخذت مكانة ثابتة في نفوس أبناء الشعب . ونحن نشكر الباري عزّ وجلّ على أن الفرصة لم تتح لأعداء الدين لإلغاء هذه الأخلاق القيّمة والقضاء عليها . وهذا القدر المتبقي من تلك القيم الفاضلة هو الذي أوجد هذه العزة وهذا التقدم وهذه الحركة الشعبية في ميدان المواجهة ، وأنهى العلاقات الاستبدادية والاستغلالية التي كانت قائمة في العهود السابقة ، وسينتهي إلى نتائج أفضل في المستقبل . ونحن إذا استطعنا أن نجعل أخلاق المجتمع وثقافته أخلاقا وثقافة إسلامية ، وإذا
--> ( 1 ) كما تجده مفصّلا في كتاب حاكميّة الإسلام .