السيد الخامنئي

62

مكارم الأخلاق ورذائلها

حياتها قد أكّد عليها الإسلام وأوصى بها . فليس من الصدفة أنّ شعوبا ( في أوروبا ) كانت تعيش في منتهى الجهل والظلام والخرافات والتخلّف ، ولم تكن تعرف ما هو الكتاب ولم يكن لديها مكتبات ، وكانت محرومة من مبادئ العلوم والمعرفة ، إلّا أنّها استطاعت فجأة وخلال قرن من الزمن أن تخرج من ذلك المستنقع - طبعا في الجوانب المادّية فقط - وللأسف فإن هذه الحركة الّتي قامت بها أوروبا ترافقت مع ما يسمّى بالتنوير الفكري ، حيث أدّى ذلك عمليّا إلى إلغاء الدّين من حياة الناس وأعطى قيمة أكبر لفكرة أصالة الإنسان في الفلسفة والسلوك . وهذا هو النقص الّذي عانى منه الأوروبيون ، ولو أنّهم لم ينحّوا المعنويات جانبا لكانت حياتهم اليوم - بلا شكّ - أفضل من السابق بأضعاف المرات ، ولتضاعف نور العلم في تلك المنطقة مئات بل آلاف المرّات . ولكنّهم - على كلّ حال - ركّزوا على جوانب إيجابيّة في الحياة استطاعوا من خلالها الخروج من تلك المستنقعات الّتي كانوا يعيشون فيها . وأنتم إذا ما طالعتم تاريخ أوروبا فسيكون بإمكانكم العثور على تلك الجوانب والنقاط الإيجابية ، ومعرفة كافة الأخلاق الإيجابية الّتي بإمكانها إنقاذ المجتمع من حضيض البطالة والفقر والذلّ والتخلّف ، وبلوغ قمّة التقدّم المادّي كان الإسلام قد أعارها أهمّية كبيرة وأوصى بها بصورة مؤكّدة ، وكلّ من يراجع المفاهيم الإسلاميّة سوف يعترف بصحّة هذا الموضوع . أمّا المميزات التي نشعر أنّ أوساط مجتمعنا تعيش نقصا فيها : فإن لها جذورا في تأريخنا . فمنذ أن بدأت حركة التنوير الفكري في بلادنا وشعرت مجموعة من الناس بضرورة التبعية للغرب وأخذ الجوانب الإيجابيّة منه . وبدلا من كسب تلك الأخلاق الإيجابيّة والدعوة لها ، أخذ المتنوّرون يروّجون