السيد الخامنئي
61
مكارم الأخلاق ورذائلها
أثر الثقافة على أخلاق المجتمع النوع الثاني : وهناك نوع ثان من الثقافة العامة له تأثير آني ومحسوس ، بالرغم من أنّه نفسه غير محسوس بصورة واضحة . والقسم الأكبر من هذا النوع من الثقافة تكوّنه الأخلاق الفرديّة والإجتماعيّة لأبناء المجتمع . افترضوا أنّ أفراد مجتمع ما يدركون أهمية أوقاتهم . ولكنك حينما تدخل إلى هذا المجتمع فسوف لا تدرك بسرعة هل أن أبناء ذلك المجتمع يعرفون أهمّية الوقت أم لا ؟ إلّا أن تأثير معرفة أهمية الوقت على مصير ومستقبل المجتمع أمر في غاية الأهمية . وكذلك الأمر بالنسبة لمسألة الإخلاص في العمل أي أنّ أفراد المجتمع حينما يتقبلون مسؤولية القيام بعمل ما فإنّهم يعتبرون أنفسهم مسؤولين قبال ذلك ويكون لهم شعور وجداني تجاه المسؤولية ، ولا يكتفون بمجرّد إسقاط المسؤولية عن عاتقهم ، بل إنّهم يقومون بإنجاز العمل الموكل إليهم بإتقان وكمال . أو افترضوا أنّ شعبا على استعداد لخوض المخاطر وعدم إيثار الراحة ، وعلى استعداد لدخول ساحات المواجهة أيضا ، فمن المسلّم أنّ هذه الخصلة ستترك آثارها على حياة ذلك المجتمع . وكذلك لو كان هناك مجتمع صبور ومحبّ للضيف ، أو أنّه معتاد على احترام كبار السنّ فإنّه بذلك يبرز أخلاقه الإجتماعيّة الإيجابيّة . وكل هذه العناوين تعتبر جزء من أخلاق مجتمع ما وترتبط بموضوع الأخلاق الفرديّة والاجتماعية وتأثيرها كبير جدّا في حياة الشعوب ، وبإمكانها أن تغيّر مصير ومستقبل شعب ما . إنّ عامة الأمور الّتي استطاعت الشعوب الأوروبية من خلالها تحقيق التقدّم في