السيد الخامنئي

368

مكارم الأخلاق ورذائلها

يؤاخذ ويحاسب كلا الطّائفتين المذكورتين . طبعا ليس المقصود أنّ العقل دائما يهدي إلى الصواب وأنّه لا يخطئ أبدا بل أحيانا يقع العقل في الاشتباه ، ولكن في كل مورد لم يكن فيه حكم شرعي على خلاف ما أدركه العقل فحكم العقل صحيح وإن كان واقعا مشتبها « 1 » . وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلّا من يعرف مجاريها ومنازلها . وكذلك أنتم ، تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي بها منكم إلّا من عمل بها » « 2 » . إحدى خواص النجوم الهداية ، بمعنى أنّ الصحراء لا تدل إلّا على الطريق المضلّ المتحيّر التائه بخلاف النجوم فإنها تهدي وترشد إلى الطريق الصحيح . ولكن هذا الدليل لا يهتدي به إلّا من يعرف منازل ومجاري وأماكن طلوع وغروب النجوم . والإنسان كذلك فإنّ حصول الهداية له في مختلف مراحل حياته كمن يهتدي بالنجوم بمعنى أن كل الناس تتعلم الحكمة والمعرفة ولكن الذين يستفيدون ويهتدون من ذلك في حياتهم بحيث تكون الحكمة نورهم وسراجهم هم الذين يعملون بها . ومن وجهة نظر المعارف الإسلامية فإن العلم والحكمة ليس دائما هما مفتاح الحلول ، بل الذي يكون مفتاحا للحلول هو الاستفادة والعمل بالأرصدة والمدّخرات العلمية . فإنّ النورانيّة والنجاة من الزوايا المظلمة في الحياة يكون بالعمل والعلم ، وكل من

--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 66 . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 392 .