السيد الخامنئي
338
مكارم الأخلاق ورذائلها
إن احتقار الناس ، واعتبار الذات أفضل من الآخرين ، والنظر إلى عمله وكأنه أكثر قيمة من عمل غيره ، وما شابه ذلك من صفات الحسد والطمع والعجب ، كلها تستوجب الاستغفار . ولو فرضنا أنّ شخصا سلم من كل هذه الذنوب لكنه لم يتعمق في باب علم التوحيد ومعرفة اللّه - وهو باب غير محدود وغير مغلق ولا نهاية له - وكان جميع الأنبياء عليهم السّلام والأولياء يتعمّقون فيه من أجل تكامل النفس ونيل مزيد من المعرفة بشأن الباري جل شأنه ، ولسبر أغوار صفاته الكمالية ، فإذا لم يحرز الإنسان تقدما في هذا السبيل ، يعتبر ذلك قصورا منه وتخلفا وعجزا معنويا يوجب الاستغفار « 1 » . معنى استغفار أهل البيت عليهم السّلام الاستغفار لا يختص بفئة معينة من الناس حتى يقال على الذين أسرفوا في ارتكاب الذنوب أن يستغفروا ، كلا ، بل يجب الاستغفار على جميع الناس وحتى على من هو في حد النبي صلّى اللّه عليه وآله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 2 » أي حتى الرسول الأعظم صلوات اللّه عليه وآله يجب أن يستغفر أيضا « 3 » . فالاستغفار مطلوب من الجميع . تلاحظون مدى اللوعة والحرقة التي تتسم بها أدعية الأئمة عليهم السّلام . يتصور البعض أنّ هذه اللوعة والحرقة التي يبديها الإمام السجاد عليه السّلام مثلا في الأدعية الغرض منها تعليم الآخرين . أجل تعليم الآخرين موجود أيضا في الشكل وفي المضمون ، ولكن ليس هذا أصل القضية ، بل أصلها هو الحالة الذاتية لهذا العبد
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 رمضان 1417 ه - جامعة طهران . ( 2 ) سورة الفتح : 3 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 28 جمادى الثانية 1422 ه - طهران .