السيد الخامنئي
339
مكارم الأخلاق ورذائلها
الصالح والإنسان العظيم ، هذا الشغف واللوعة متعلّقة به ذاتا ، وهذا الخوف من عذاب اللّه والرغبة الجامحة في التقرب إليه ونيل رضاه ، منبثق من ذاته ، وهذا الاستغفار والتضرع إلى اللّه نابع حقا من ذاته . قد يكون - مثلا - الإقبال على اللذائذ المباحة والأعمال المباحة في الحياة نوعا من الانحطاط والسقوط في نظر إنسان على تلك الدرجة من العلو والرفعة ، فهو يتطلع مثلا إلى عدم الاهتمام بالضرورات المادية والجسمية ، وعدم النظر إلى المباح والقضايا العادية في الحياة بل تحدوه الرغبة في أن يحث السير في هذا الوادي اللامتناهي صوب رضوان اللّه وجنّة المعرفة الإلهية ، فإذا لم يتحقق له هذا تراه يستغفر . إذن فالاستغفار مطلوب من الجميع . يجب على الجميع أن يستغفروا سواء الذين يكثرون من العبادة ، أم من هم في حد متوسط منها ، أم الذين يكتفون منها بأدنى الواجبات ، أم من لا يؤدي - لا سمح اللّه - قسما من الفرائض ، عليهم أن يدركوا جميعا بأنّ هذه الصلة بينهم وبين اللّه لها أثرها الإيجابي . استغفروا ربكم واطلبوا منه العفو ، واسألوه رفع هذا الحجاب المتراكم من الذنوب ، وإزالة هذه السحب المانعة لشمس لطفه وفضله ، ليشع نور لطفه على هذه الأفئدة وعلى هذه النفوس ، فتلاحظون عندها ظهور التعالي والسمو في ذات الإنسان « 1 » . فالإستغفار كما تقدم طلب المغفرة من اللّه والعودة إليه ، التوبة معناها الأوبة إلى اللّه . فحيثما كان الإنسان وفي أية مرحلة من الكمال وحتى إذا كان في درجة أمير المؤمنين عليه السّلام يبقى أيضا بحاجة إلى الاستغفار ، فقد خاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 رمضان 1417 ه - جامعة طهران .