السيد الخامنئي

308

مكارم الأخلاق ورذائلها

وعود إلهية أخرى ومن الوعود الإلهية الأخرى هو قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 1 » وهذا وعد إلهي قطعي ؛ فكل قوم أو جماعة أو شعب يؤمن ويعمل صالحا يصبح خليفة اللّه في الأرض ، أي بيده زمام السلطة في الأرض . وهذا ما حصل فعلا في إيران الإسلامية ، وحصل في كل مرحلة من مراحل تاريخنا توفرت فيها مثل هذه الشروط لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ فإذا كان هناك إيمان ولكن غير مقرون بالعمل الصالح ، فلن يصبحوا خلائف للّه في أرضه . فالإيمان المجرد من العمل لا جدوى من ورائه ، أما إذا اقترن الإيمان بالعمل فلا بدّ وأن يؤتي النتيجة المتوخّاة منه . إقتران الوعد الإلهي بالعمل ثمة وعد إلهي آخر ، وهو قوله : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 2 » وهذا ما كنّا نقرؤه ونقوله ونعتقد به ذات يوم في أيام شبابنا ، بيد أننا لم نلمسه بالتجربة على نحو واضح ، ومع أننا كنّا نؤمن بصحة كلام اللّه ، لكننا لم نجرب ذلك ، أما اليوم فقد لمست هذه الحقيقة بالتجربة ، ففي العهد الذي اندلعت فيه النهضة الإسلامية في إيران ، إذا كان أحد يريد أن يعيش حياة إسلامية كريمة في إيران التي أضحت اليوم مهد الإسلام ومئذنته العليا ، أو في طهران ، لم يكن ذلك بالأمر الهيّن اليسير ، بمعنى أنه

--> ( 1 ) سورة النور : 55 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 69 .