السيد الخامنئي

309

مكارم الأخلاق ورذائلها

إذا كان يريد أن يحيا حياة إسلامية تامة بدون هداية وتربية الآخرين لما استطاع ، إذ كان هنالك معوقات وموانع شتى ؛ فإذا قال أحد أنّ هذه النهضة التي أشعل ذلك السيد فتيلها في قم وهناك عدد من طلبة العلوم الدينية يلتفّون حوله ، وما أن يرفعوا صوتهم بالاحتجاج على الحكومة حتى تسارع الأجهزة الأمنية إلى اعتقالهم وتعذيبهم والتنكيل بهم ، وإنّ الأمور ستدول على أثر صبر وثبات هؤلاء الرجال الإلهيين السائرين على طريق الحق ، وتستقطب زعامتها الحكيمة المسددة نحوها كل القلوب وتنجح في إستنفار جميع أبناء الشعب ، لما كان أحد يصدّق ذلك . ولو قيل إنّ الحكومة ستتحول يوما ما - بفضل مشاركة الشعب في الساحة السياسية - إلى حكومة إسلامية ، ما كان أحد يصدق ذلك ، إلّا أنّ الوعد الإلهي حينما اقترن بالعمل تحول إلى حقيقة واقعة « 1 » . الوعد مشروط بالثبات والصبر إن الوعود الإلهية للمسلمين لا تتحقق على أي نحو كان ، فقد يتحقق بعد مضي مدّة من الزمن . فهناك وعد إلهي بعزّة المسلمين ، غير أنه لا يتحقق بين ليلة وضحاها ، ولا يمكن أن يصبح حقيقة بلا سعي وعمل ؛ هنالك وعد إلهي بنصرة كل شعب يؤمن ويجاهد في سبيل اللّه تعالى . وها هو الشعب الإيراني على سبيل المثال وشعب لبنان قد آمن وجاهد فانتصر « 2 » . فانظروا كيف تمكن عدد قليل من الشباب الذين لم يكن لهم من سلاح سوى الإيمان من القيام في لبنان بعمل عجزت عنه جميع الجيوش العربية برغم ما تمتلكه من السلاح المتطور ، حيث تغلب هؤلاء الشباب على جيش إسرائيل المدجج

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 6 رمضان 1419 ه ق - طهران . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 6 رمضان 1419 ه ق - طهران .