السيد الخامنئي
307
مكارم الأخلاق ورذائلها
الآخر هو قوله عزّ من قائل : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ « 1 » . شروط الوعد الإلهي ومن الطبيعي أنّ التعجيل لمن يريد العاجلة له شروط هي أن يسعى ويكد ويثابر حتى ينال ما يريد . وهذا ينطبق حسب ما تعرفونه على بعض الشعوب التي كدّت وتحملت الصعاب واقتنعت بالقليل واقتصدت في ما ينبغي لها الإقتصاد فيه حتى استطاعت بلوغ مكانة عظيمة . وقال تعالى استمرارا لهذه الآية : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً * كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ « 2 » أي أننا نعين من يريد نيل الآخرة ، ونساعد أيضا من يسعى لنيل الدنيا ، فيما إذا كان في سعيه رضا اللّه . وهذه هي سنة الخلق وهذه هي سنة اللّه في الوجود ؛ فإذا ما سعى الإنسان فلا بد وأن يحصل على نتيجة سعيه ؛ فهو تعالى لا يترك عملا بلا نتيجة ، بل من المؤكد أن تستتبع السعي نتيجة . وقد يتسنى لبني الإنسان أحيانا معرفة تلك النتيجة ؛ كأن يضعوا نصب أعينهم غاية معينة ثم يسعوا بإتجاهها حتى يبلغوها ، ولكنهم أحيانا لا يعلمون على وجه الدقة النتيجة التي تترتب على ذلك العمل ، ويتأملون من ورائه نتيجة أخرى ، إلّا أنّ ذلك العمل يعطي النتيجة المترتبة عليه هو نفسه . وخلاصة القول هي أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يترك أي سعي بلا مقابل .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 18 . ( 2 ) سورة الإسراء : 19 - 20 .