السيد الخامنئي
295
مكارم الأخلاق ورذائلها
الشريف الّذي يتضمّن جانبا رائعا من المناجاة وسأستعرض مقتطفات من المقطع الثالث لهذا الدعاء . في مناجاته هذه يسأله الإمام عليه السّلام اللّه تعالى جملة أمور منها أن يجعل حياته هنيئة طيّبة فيقول : « ارغد عيشي » « 1 » . وكما تعلمون فإن العيش الرغيد لا يأتي بالمال ولا بالسلطة ولا بالذهب . فقد يكون هناك من الناس من له ثراء واسع لكنّه يفتقد إلى الحياة الرغيدة نظرا لما يعانيه من قلق واضطراب ناشيء من مشكلة عائليّة ، كأن يكون له ولد سيّى الخلق - نستجير بالله - يجعل من حياته جحيما لا يطاق . قد يتناهى إلى سمع الإنسان نبأ سيّى يجعل حياته مرّة المذاق ، فنجد هذا الإنسان مع ما يمتلك من إمكانات ومقدرات لكنّه يفتقر إلى الحياة الهانئة . وفي المقابل نجد شخصا آخر فقيرا يعيش حياة بسيطة جدّا ، ولكن قد تكون حياته على بساطتها أكثر هناءا وسعادة من حياة ذلك الشخص الثري صاحب الجاه العريض . انظروا الإمام عليه السّلام كيف يشخص النقطة الأساس في المسألة حيث يقول : « وأرغد عيشي وأظهر مروءتي » أي وفّقني أن اظهر مروءتي في ساحة العمل ، لا أن يكون الهدف هو أن يراني الناس صاحب مروءة . وإذا أردنا للمروءة أن تظهر بيننا وتنتشر ، فيجب أن نجسّدها نحن أوّلا . ينبغي للإنسان أن يجسّد المروءة على الصعيد العملي ولا يكفي أن يحملها في داخله ، وهذا معنى قوله : « واظهر مروءتي واصلح جميع أحوالي » . ثمّ يسأل الإمام عليه السّلام اللّه تعالى أن يصلح له جميع أحواله . إنّه دعاء كامل وجامع يشمل الأحوال العائليّة والشخصيّة وجميع الخصائص الأخرى . « واجعلني ممّن أطلت عمره وحسّنت عمله وأتممت عليه نعمتك
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 594 .