السيد الخامنئي

296

مكارم الأخلاق ورذائلها

ورضيت عنه وأحييته حياة طيبة » « 1 » . هكذا يعلّمنا الأئمة عليهم السّلام ما ذا نسأل من اللّه تعالى . البعض يطلب الوفرة ، ويدعو أن تتمّ هذه الصفقة ، أو أن يسافر إلى المكان الفلاني ، أو أن يحصل على هذا العمل أو ذاك . وأمّا الأئمة فيعلموننا كيف نسأل من اللّه وما ذا نسأل . وبالطبع فطبيعة الدعاء ونوع الطلبات الّتي يجب أن نطلبها من اللّه والّتي يحاول الأئمة عليهم السّلام أن يربّونا عليها يشكّل بحثا مستقلا وموسّعا في حدّ نفسه . وهناك نقطة أخرى نود الإشارة إليها وهي أنّ هذه الأدعية تبيّن لنا مواطن الضعف في الإنسان والّتي قد تؤدّي به إلى السقوط في الهاوية . وهذا ما نجده في دعاء أبي حمزة الثمالي : « اللهمّ خصّني منك بخاصّة ذكرك ولا تجعل شيئا ممّا أتقرّب إليك في آناء اللّيل وأطراف النهار رياء ولا سمعة ولا أشرا ولا بطرا » « 2 » ، إذا يجب أن لا يكون العمل مصحوبا بالغرور والرياء والّتي تشكل مواطن الضعف . فقد يقوم الإنسان بعمل صالح ورائع لكن بمجرّد أن يخالطه شيء من الغرور والسمعة ، يصبح ذلك العمل هباءا منثورا . ومن هنا سعى الأئمة عليهم السّلام ومن خلال الدعاء أن ينبّهونا ويحذّرونا من هذه المطبّات . والنقطة الأخرى في هذه الأدعية تتضمّن معارف ومفاهيم كثيرة . ففي دعاء كميل نقرأ : « اللهمّ اغفر لي الذنوب الّتي تهتك العصم ، اللهمّ اغفر لي الذنوب الّتي تنزل النقم ، اللهم اغفر لي الذنوب الّتي تغيّر النعم ، اللهم اغفر لي الذنوب الّتي تحبس الدعاء » « 3 » ، أي أنّ هناك من الذنوب ما تهتك العصم ، وقسم منها تكون سببا في نزول النقم ، ومنها ما تغيّر النعم ، ومن الذنوب ما تحبس الدعاء فترى الإنسان بعد

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الصحيفة السجادية ( أبطحي ) : 230 . ( 3 ) فقرة من دعاء كميل أنظر مصباح المتهجد : 844 .