السيد الخامنئي

254

مكارم الأخلاق ورذائلها

التربية الروحية والتربية الفكرية وتقسم هذه التربية إلى تربية تعنى بقواه الفكرية والعقلية ، وهي ما تسمّى بالتعليم ، وينصبّ هدف الأخرى على تهذيب نفسه وقواه الروحية وقواه الشهوية والغضبية ، وهي ما تسمى بالتزكية . وإذا ما تعلّم الإنسان وزكّى نفسه بشكل سليم ، فهو تلك المادة الخام التي سبكت في قالبها المناسب في المصنع المطلوب وبلغت مرحلة كمالها . ويصبح في هذه النشأة مصدر خير وبركة وسببا لإعمار الدنيا وبناء قلوب الناس . وبعد ما يرد عالم الآخرة ينال الخاتمة التي ترنو إليها الإنسانية منذ البداية وحتى يومنا هذا ؛ أي النجاة والحياة السعيدة الخالدة في الجنّة . لقد حدد الأنبياء عليهم السّلام من أولهم وحتى خاتمهم - النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله - هدف بعثتهم وأنّه التزكية والتعليم فقال تعالى في كتابه الكريم : يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » أي يربّون الناس تربية عقلية وفكرية من جهة ، وتربية روحية من جهة أخرى . وجميع العبادات والتكاليف الشرعية التي أمرنا بأدائها تمثل في الحقيقة أدوات لهذه التزكية أو التربية ، وهي بمثابة الرياضة التي يكون فيها كمالنا ، مثلما أننا إذا لم نمارس الرياضة تضعف قوانا الجسمية ، ونفقد قدراتنا ونصبح عرضة للأمراض الجسدية ، فإذا أردنا لأجسامنا القوّة والقدرة والجمال والكفاءة للقيام بالأعمال المختلفة يجب علينا أن نمارس الرياضة .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 164 .