السيد الخامنئي
255
مكارم الأخلاق ورذائلها
وكذلك هذا الجانب ؛ فالصلاة رياضة ، والصيام رياضة ، والإنفاق رياضة ، واجتناب المعاصي رياضة ، وعدم الكذب رياضة ، وحب الخير للناس رياضة . وممارسة هذه الرياضات تضفي على الروح جمالا وقوّة وكمالا . ونحن إذا لم نمارس هذه الرياضات الروحية قد يبدو ظاهرنا جميلا ، ولكن يبقى باطننا في غاية البشاعة ومنتهى الوضاعة وعرضة لنزول الأضرار به . الصوم واحد من تلك الرياضات ، والصوم لا يتلخص بالامتناع عن الطعام والشراب ، فلا بدّ أن يكون الامتناع عن الطعام والشراب صادرا عن نيّة ، وإلّا فقد تعرض للإنسان مشاغل أحيانا تلهيه عن الطعام والشراب 12 ساعة أو 15 ساعة ، لا ينال عن ذلك أي ثواب . أما إذا كان الامساك عن نيّة ، « اجعلنا ممّن نوى فعمل » أي أن ينوي ويعمل في أعقاب النيّة ، فهذا هو الجوهر الوضّاء الذي يضفي عليكم الجلال ويزيّن أرواحكم بالكرامة . شرط الصيام النيّة . ولكن ما هو المراد بالنيّة ؟ المراد بها أنّ هذا العمل وهذا الإمساك وهذه الرياضة تؤدّى في سبيل اللّه وامتثالا لأمره . وهذا هو الذي يضفي على كل عمل قيمة . ولهذا السبب جاء في دعاء الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك : « اللّهم اجعلنا ممّن نوى فعمل ولا تجعلنا ممّن شقى فكسل » « 1 » . فالكسل والتقاعس والتلكّؤ عن أداء العمل سواء كان عملا ماديا أم معنويا يجلب على الإنسان الشقاء . الصوم من أفضل الأعمال . ومع أنه ظاهريا لا ينطوي على أي إقدام ، إلّا أنه في الباطن إقدام وعمل إيجابي ، وسبب ذلك هو انعقاد النيّة على أداء هذا العمل . وهذا هو ما يجعلك أيّها الإنسان في حالة عبادة منذ لحظة الصيام الأولى من طلوع الفجر وعلى
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 7 / 444 ح 8620 .