السيد الخامنئي

242

مكارم الأخلاق ورذائلها

الإخلاص في السلوك الديني إن السلوك الديني المخلص من أهم الأمور التي تزكي النفس ، وينبغي التأكيد على عنصر الإخلاص في مسألة السلوك ، إذ يمكن للسلوك الديني أن يكون ناشئا عن الرياء والتصنع ، كما يمكنه أن يكون منبثقا عن الإخلاص ، فعلينا حثّ الناس على العمل الديني الصالح ، وأن يصدر عنهم بإخلاص « 1 » . إعرفوا قدر أنفسكم ، لأنّ الدنيا خلقت لأجل السعي والعمل والبناء والجهاد والإعمار على يد الإنسان . وجميع النشاطات سواء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وكذا العسكرية والجهادية - عند الضرورة - والنشاطات العلمية والتحقيقية لازمة للإنسان ، ولا شكّ أنّ على كلّ إنسان القيام بدوره في هذه المجالات حسب قدره والفرصة المتاحة له ، لكن الأبعد من كلّ ذلك هو هذه النكتة المعنوية والإلهية ؛ وهي أن كل مسؤولية تتحمّلونها - سواء كانت نشاطا سياسيا أو علميا ، وسواء كانت دراسة أو تدريسا أو تحقيقا وبحثا ، وسواء كانت بناءا لأركان المجتمع أو هدما لأركان الفساد والضلال - فهي لا تخرج عن حالتين ، فإمّا أنّ هذا العمل الذي تقومون به يعينكم على السلوك المعنوي الذي خلق الإنسان لأجله ، أو أنّه يصدّكم عن ذلك ، ولا ثالث له . لقد كان هدف جميع الأديان الإلهية ، وجهود جميع الأنبياء عليهم السّلام ، وشهادة كبار رجال الحقّ كلّها لأجل إيصال البشر إلى الطريق الأوّل ، أي القيام بعمل يجعل البشرية على الصراط المستقيم ولتتحرّك نحو العروج المعنوي والكمال الإنساني ومعرفة اللّه

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 17 / شوال / 1425 ه الموافق : 11 / 9 / 1383 ه ش .