السيد الخامنئي

243

مكارم الأخلاق ورذائلها

وتأمين مستقبلها الذي هو الهدف الرئيسي للحياة ، أي مرحلة ما بعد الموت ، ف « الدنيا مزرعة الآخرة » . إننا هنا نعدّ مقدّمات الحياة الأبدية ، وكل ما نقوم به من دراسة وتدريس وجهاد ورياضة وبناء وعمران للدنيا ومقارعة للأعداء وسائر الأعمال التي يقوم بها الإنسان - والتي هي ضرورة - يجب أن تتصف بروحيّة السير على الصراط المستقيم ، وكل ما يصدّكم عن هذا الطريق فهو معصية . والمعصية - في الاصطلاح الديني وفي أقوال الأنبياء - هي العوائق والموانع في طريق الكمال الإنساني . وليس معناه أنّ اللّه - والعياذ بالله - أراد حرمان عباده من السعادة ومن اللذائذ ، كلّا ، بل اللذّة التي تمنع الإنسان من السير نحو اللّه كالطعام اللذيذ الضارّ الذي يتناوله الإنسان . فيقرّبه من الموت ، فالعاقل لا يتناول هذا الطعام وينبذ هذه اللذّة . لهذا فقد تمّ التأكيد على ذكر اللّه تعالى والاستغفار في القرآن بقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ « 1 » . عليكم أن تكونوا أمثولة للنزاهة للوصول إلى السلوك المعنوي ، فشباب العالم اليوم يعاني من مختلف ضروب المآسي ويتلقّى نتائج معاصيه . وما ترون من استمرار الشذوذ في المجتمعات الغربية ، ومعاناة الأسر والآباء والأمهات من ضروب المآسي وأشكال التعاسة ؛ فذلك لابتعادهم عن رحاب اللّه وغفلتهم عن الاستغفار ولعدم ارتداعهم عن ارتكاب المعاصي . ولهذه الظاهرة - طبعا - عوامل ، منها أنّهم لا يستطيعون إرواء الشباب معنويا ، فالشباب يبحث عن الارتواء من منبع صاف ، فإن لم يجدوا ذلك ، انحرفوا . إنّ المجتمعات الغربية رغم غفلتها الكبيرة عن الأمور المعنويّة ، وانحصار وعيها في الأمور المادّية فقط ، ورغم وقوفها على الإشكالات والانحرافات متأخّرا إلّا أنّها

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 135 .