السيد الخامنئي
24
مكارم الأخلاق ورذائلها
أثر مجالسة علماء الأخلاق إنّ ما رأيناه من الاتجاه الأخلاقي لدى الإمام الخميني هو اتجاه عملي ومؤثر جدا . أحيانا يقوم الإنسان بتدريس المفاهيم الأخلاقية وبأسلوب مرتب لطلابه ومع أن هذا الأسلوب يعلّم المستمعين الأخلاق إلّا أنه ليس معلوما أنهم يصبحون أخلاقيين من خلال هذا الأسلوب . وأحيانا أخرى ومن خلال الصحبة فقط مع أصحاب الملاكات الأخلاقية يجد الإنسان نفسه شيئا فشيئا قد اتجه في الاتجاه الصحيح من هذه الناحية ، أنا ومن خلال تواجدي 14 عاما مع الإمام في النجف لاحظت هذا البعد حيث تنتقل الفضائل الأخلاقية من الإمام إلى طلابه من خلال أعمال الإمام وسلوكياته فبعد مصاحبته تجد نفسك بشكل طبيعي وغير محسوس قد أصبحت السيطرة على الأهواء النفسانية من قبيل الابتعاد عن الغيبة والافتراء والكذب ملكة في نفسك ، وهذا معنى الحديث ( كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم ) « 1 » . هذه القدرة التي كان يتحلى بها الإمام والتي كانت بحق أوقع في النفوس من المراقبات والرياضات الأخلاقية نشأت لديه أثناء سنوات الشباب عندما أهتم بهذا الجانب ولقد أعانته هذه الملكات الروحية والأخلاقية التي تحلى بها كثيرا في إدارة الثورة ، فمثلا عدم الخوف مطلقا في مقابل العدو والتي هي من الصفات البارزة في شخصيته كانت ناشئة من اعتقاده الراسخ بأن ( لا مؤثر في الوجود إلّا اللّه ) . وبانتقال هذه الروحية لأنصار الإمام والمحيطين صار من السهل عليهم الصمود وعدم التراجع أمام الصعاب والعقبات .
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 78 ح 14 .