السيد الخامنئي

237

مكارم الأخلاق ورذائلها

هذه هي الحياة التي أوصانا بها الأنبياء عليهم السّلام ، على العكس ممّا في حياة الشياطين وأشباه الشياطين ، التي يسودها التنازع ، والتناحر ، والسباحة ضد تيار عالم الوجود وفي الاتجاه المعاكس لهدف الخلقة وهذا أول الطريق للسلوك نحو الباري عز اسمه « 1 » . الإنسان الكامل والسير نحو اللّه تعالى إن أشرف الناس وأكثرهم تكاملا هو القادر على السير في سبيل اللّه ونيل رضاه ، وأن لا تستعبده الشهوات ، وهكذا يكون الإنسان الكامل . أما الإنسان المادي المنقاد لشهوته وغضبه وأهوائه النفسية ونزواته فهو إنسان تافه حتى وإن كان في الظاهر كبيرا ويحتل منصبا ما . وحتى رئيس أكبر دولة في العالم ومن يملك أكبر ثروات العالم إذا كان عاجزا عن مجابهة نوازعه النفسية إنما هو شخص دنيء . أما الفقير القادر على كبح رغباته والسير على الصراط السوي - وهو طريق اللّه وطريق التكامل - فهو إنسان كبير حقا . الاستغفار يستنقذ الإنسان من حضيض الحقارة ، ويحرره من القيود والأغلال ، ويطهر القلب ويزيل عنه الكدورة . والقلب هنا بمعنى روح الإنسان ونفسه وذاته الحقيقية . لكل إنسان نور ، وحتى الإنسان الذي لا يعرف اللّه ولا صلة له به ، له في ذاته وجوهره نور ، غاية ما في الأمر أن الصدأ يتراكم عليه نتيجة للجهل وكثرة الذنوب . والاستغفار يجلو عنه الصدأ . إن كل ما يراه في هذا العالم إنما هو مقدمة لذلك العالم الذي تعتبر لحظة الاحتضار مدخلا إليه .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 25 جمادى الأولى 1417 ه