السيد الخامنئي
238
مكارم الأخلاق ورذائلها
أيها السالكون ، إننا في لحظة الاحتضار نرد عالما آخر ، وينبغي لنا إعداد أنفسنا لذلك اليوم . فهذه الدنيا وما فيها من ثروات وما منّ اللّه به علينا من طاقات ، وكل ما أراده اللّه لبني الإنسان من حكومة عادلة وحياة زاخرة بالرفاه ، وما شابه ذلك ، فهي لأجل أن يعد الإنسان ذاته للنشأة الآخرة ، فاستعدوا لذلك اليوم واذكروا اللّه واستغفروه . ومن الطبيعي أنّ الإنسان الذي يتوجه إلى ربّه بهذه الصورة ويطهر قلبه ويعرض عن المعاصي ويعقد العزم على فعل الخير هو إنسان عظيم وقادر على مجابهة المعضلات في هذا العالم . ومثال ذلك هو إمامنا الكبير الخميني والمثال الآخر هم المؤمنون من أبناء الشعوب المسلمة والمستضعفة ؛ من الشبان المخلصين ، ومن الشهداء والمعوقين ، ومن الذين تحملوا السجن في فترة الأسر ، ومن الذين تحملوا فراق أعزّتهم ، ومن الذين تحملوا مصاعب ساحات الحرب ، كل واحد من هؤلاء مثال رفيع ، وخليق بكل شعب لديه شخص واحد من هؤلاء أن يكرمه ويمجّده ويجعله مثالا يحتذى به « 1 » . عالم اليوم بحاجة لندائكم في التطهير والتزكية . أمّا هذا الظلم والقهر والتمييز الذي يجتاح العالم ، وهذا الشقاء الذي يلف الإنسان في الكثير من البلدان ، وهذا الضلال الذي يعيشه الشباب في البلدان المتقدمة ، وهذه العلاقات الشاذّة بين الرجل والمرأة ، وهذه الرذائل التي تثيرها الشهوات ، وهذا الانحطاط السياسي ، والرذائل التي تقترف على الصعيد المالي ، كلها إفرازات لعدم سعي الناس نحو تطهير وتزكية أنفسهم . إنّ القرآن ينادي بالتزكية ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دأب على تطهير بني الإنسان عبر الصلاة ، وعن طريق الزكاة ، وبالصوم وبعيد الفطر . وهذه الفرصة متاحة أمام الجميع في ظل الحكم الإسلامي وانتشار الوعي والصحوة الإسلامية .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 21 رمضان 1417 ه - جامعة طهران .