السيد الخامنئي
236
مكارم الأخلاق ورذائلها
ومشاعره ومجمل تصرفاته في سياق هذا المسار العام والمتّسق والشامل لجميع العالم ، على أنّه سيصفع بضربته . ومثل هذه الوحدة هي الحجر الأساس في الرؤية الكونية والتفكير والتصور الإسلامي عن عالم الوجود . لا تعيروا أهمية للإدعاءات والدوافع الظاهرية والفهم المنحرف والخاطئ من قبل الأشخاص الناقصين والقاصرين ؛ فكل عالم الوجود كالنهر الجاري صوب نقطة واحدة ويسير باتجاه واحد . ولقد كانت المهمة الكبرى للأنبياء عليهم السّلام هي تعريف بني الإنسان بتلك الغاية القصوى والمقصد الأعلى وإرشاده إلى الطريق ، وليقولوا إنّ الصراط المستقيم هو الصراط إلى اللّه ، ويبيّنوا أنّ كل القوى الإنسانية التي تحت تصرف الإنسان من عقل ، ومشاعر ، وحواس ظاهرية ، وقدرة ، ويد ، ورجل ، وعين ، إضافة إلى ما في الطبيعة من نعم ، هي أدوات لكي يطوي بها الإنسان هذا الطريق بصورة أسهل ، وإنّ أفضل الناس هو من يعرف هذا الطريق ، أي طريق اللّه وهدف عالم الوجود - الذي هو هدف الخلقة نفسه - ويسخّر طاقاته ونعم الطبيعة لبلوغ هذا الطريق . ولهذا فإن كل فعل يصدر من عباد اللّه الصالحين ، من نوم ، وطعام ، وتجارة ، وكلام ، ورياضة ، ودراسة ، وعمل سياسي واجتماعي أو أي نشاط دنيوي آخر ، فهو لأجل هذا الهدف . وبالسير صوب هذا الهدف تتكون حول الإنسان جنّة منشؤها انسجام وتجانس مشاعره وإرادته مع المسار الطبيعي لعالم الوجود . وهذه الحياة الإسلامية التوحيدية المعنوية لا يشوبها التناقض والتضاد ولا التصارع والاختلاف . وقد بعث الأنبياء عليهم السّلام لأجل هذه الحقيقة ، ووضعوا أقدامهم بين الناس ليبيّنوا لهم أنّ هذه الاختلافات ظاهرية وسطحية ، وكل ما لديكم من إرادة ، وعين ، ولسان ، وثروة ، وقدرة ، ومنصب ، ووعي سياسي وفني ، وعلم ، وصناعة ، وقوة سواعد من الممكن وضعها في خدمة هدف عالم الوجود ، كالإنسان الذي يسبح مع تيار الماء ، ولا يبقى أي أثر للصراع والتباغض والحسد والأحقاد في صدره .