السيد الخامنئي
235
مكارم الأخلاق ورذائلها
السير والسلوك وأثرهما الكل يسير نحو اللّه تعالى الوحدة في الدين الإسلامي الحنيف أصل أساسي ، ابتداء من الذات المقدسة للباري تعالى - التي هي أصل ومظهر الوحدة والوحدانية - وإلى آثار هذه الوحدة ؛ حيث يتّجه كل عالم الوجود نحو ذلك المركز العظيم والسامي وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » والجميع سائرون نحو الذات الإلهية المقدسة إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ « 2 » . فحركة عالم الخلقة متجهة إلى الباري عز شأنه . وفي الرؤية الإسلامية تنحصر حركة وصيرورة الإنسان وبقية الموجودات بالسير نحو اللّه ، أي على الرغم من اختلاف الأصناف والأنواع ، والتفاوت الظاهري في الدوافع ، وتنوع المواطن الجغرافية ، وتباين العناصر المكوّنة للموجودات ، وما تتميّز به من تفاوت فيما بينها ، على الرغم من كل هذا التنوع الظاهري ، إلّا أنّ عالم الخلقة يسير بأجمعه كالقافلة الواحدة نحو غاية واحدة ، هو الباري تعالى . إنّ سعادة كل إنسان رهينة بمعرفته لتلك الغاية ومطابقة سلوكه الاختياري معها ، ويكمن شقاء وتعاسة كل امرئ في جهله لتلك الغاية وعدم التوجه بسلوكه الفردي
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 28 . ( 2 ) سورة البقرة : 156 .