السيد الخامنئي

208

مكارم الأخلاق ورذائلها

أثر المسجد على تهذيب النفس إنّ المساجد ليس فقط في عصرنا هذا وفي بلدنا الإسلامي العزيز بل في جميع أنحاء العالم وعلى مدى التاريخ كانت مصدرا لعطاء ثرّ ، ولانتفاضات وحركات إسلامية كبرى . على سبيل المثال ثورة بلدان شمال أفريقيا وهي بلدان إسلامية طبعا - كالجزائر مثلا وغيرها من الدول التي رزحت تحت هيمنة الاحتلال العسكري الفرنسي - كانت قد انطلقت من المساجد وكتب لها النصر واستقلت تلك البلدان ، إلّا أنّ الثورة فيها آلت إلى الهزيمة وفقدت تلك الشعوب استقلالها يوم قطعت صلتها بالمساجد وبالدين وتعاليمه وقيمه وفقدت إيمانها بالمساجد . وفي صدر الإسلام أيضا ، فقد كان المسجد في عهد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وكذلك في حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام المباركة مركزا لإتخاذ القرارات المهمة والأعمال الكبرى . لا أقصد تشبيه مسجد اليوم بمسجد الكوفة على عهد أمير المؤمنين في الوضع الزمني لأن مقتضيات كل زمن متفاوتة . وعلى العموم فالمسجد باعتباره قاعدة للدين والعبودية والمعرفة ، بإمكانه أن يكون مصدرا للعطاء ومركزا لإنطلاق حركات كبرى وخالدة للشعوب الإسلامية . وكذلك كان أحد أسباب انتصار هذه الثورة المباركة في إيران - أو على الأقل تسهيل بلوغ ذلك الإنتصار - هو إقبال أبناء الشعب على المساجد ؛ فامتلأت المساجد بالشباب واستثمرها العلماء الأعلام كمركز للتعليم والتربية والتهذيب وإنارة الأفكار والعقول ، وباتت المساجد معقلا للتحرك والتوعية والنهوض وكشف أسرار الرؤوس الفاسدة والعميلة لنظام الطاغوت .