السيد الخامنئي
209
مكارم الأخلاق ورذائلها
وهكذا كان الحال في عهد ثورة الدستور « المشروطة » وعلى هذا المنوال في عهد تأميم النفط أيضا إلى حدّ ما . وفي زمن الثورة بلغت هذه الحالة ذروتها . وعلى الشعوب الإسلامية كافة أن تغتنم المساجد وتنظر إليها باعتبارها معقلا للمعرفة والتثقيف والتوعية والمقاومة الوطنية . وإن كان هناك من يظن أنّ المسجد تصلّى فيه عدّة ركعات فقط ، فما عسى أن يؤثر هذا ؟ فهو واهم ، وليس الأمر هكذا ؛ وذلك أولا أنه لو نظر إلى هذه الركعات المعدودة بعين البصيرة وجدها مصدرا لعطاء وفير ، فالصلاة التي وصفها مشرّع الصلاة والأذان بأنها خير العمل ، وأنها الفلاح ، تدفع امّة كاملة للقيام للّه ، وتنهى الناس عن الفحشاء وتقربهم إلى الخلوص وإلى التضحية والفداء . أضف إلى هذا أنّ المسجد لا ينحصر في الصلاة ، بل فيه أنواع العبادات ، ومنها التفكّر ف « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » « 1 » أو كما جاء في بعض الروايات « خير من عبادة أربعين سنة » أو « سبعين سنة » والمقصود طبعا هو التفكير السليم . ورواد المساجد يحصلون على هذا النوع من التفكير عبر سماع حديث عالم الدين والفقيه . وعلى هذا فالمسجد مدرسة وجامعة ، ومحل للتفكر والتأمل وتهذيب النفس ومعقل لتحصيل الإخلاص واتصال العبد بربّه . المسجد نقطة الاتصال بين الأرض والسماء ، وهو الموضع الذي يوصل فيه الإنسان ذاته بمصدر الفيض والقدرة الأزلية . ومن هذا يجب معرفة قدر المساجد ، وينبغي الحضور فيها . وبحمد اللّه فقد تجلى هذا المعنى في السنوات الأخيرة بفضل الثورة بشكل أفضل . ولا بدّ قد سمعتم بما شهدته المساجد في أيام الاعتكاف في شهر رجب في كل أرجاء البلاد ، حيث ذهب
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 11 / 183 ح 12689 .