السيد الخامنئي

207

مكارم الأخلاق ورذائلها

أثر الجوع ومقاومة الأهواء على تهذيب النفس إنّ إحدى الوسائل المؤثّرة جدّا في تهذيب النفس وتربيتها هو تحمّل الجوع ومقاومة الأهواء والشهوات . « شهر رمضان شهر الإسلام » كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام أي شهر ( إسلام الوجه لله ) يعني التسليم لله ، فلما ذا يتحمّل هذا الشاب الجوع والعطش ويقف في مقابل جميع الغرائز الّتي تقوده نحو الأهواء والشهوات ؟ إنّه يتحمّل ذلك امتثالا لأمر اللّه . وهذا هو التسليم لله تبارك وتعالى ، ولا يوجد لدى المسلم في أيّ يوم عادي من أيّام السنة وبالصورة الطبيعيّة كلّ هذا التسليم لله كالّذي يكون لديه في أيّام شهر رمضان وفق الصورة الطبيعية . إذن هو شهر الإسلام وشهر التسليم . ثمّ يقول عليه السّلام : و « شهر الطهور » ففي هذا الشهر يوجد شيء يطهّر أرواحنا ، فما هو ذلك الشيء ؟ إنّه الصيام ، وتلاوة القرآن ، والدعاء والتضرّع ، وكلّ هذه الأدعية هي موائد الضيافة الإلهيّة في هذا الشهر المبارك . كما أنّ القرآن الكريم هو إحدى تلك الموائد ، وكلّما تكون استفادتكم أكبر من هذه الموائد ستكون بنيتكم المعنويّة أقوى وستكونون أقدر على تحمّل الصعاب في طريق الكمال والسمو ، وستكون السعادة أقرب إليكم . ثمّ يقول عليه السّلام : و « شهر التمحيص » . التمحيص هو تنقية النقي أي نكون نقيين وخالصين من خلال هذا الشهر .