السيد الخامنئي

203

مكارم الأخلاق ورذائلها

أثر الابتلاءات على تهذيب النفس هناك أمور أخرى لا تتوفر للإنسان إلّا في بعض الأحيان التي تفتح فيها أبواب الرحمة الإلهية وأبواب السماوات والجنان وتهبّ الأنفاس الفردوسية على حياتنا المادية والدنيوية ، فهذه ليست دائمة بل هي حينية كما أشار إلى ذلك الحديث الشريف عن أهل البيت عليهم السّلام : « إنّ للّه في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها » « 1 » فطوبى لمن وقع في طريق هذه النفحة الإلهية في هذه اللحظات النادرة واستغلها . فمن الممكن حدوث ذلك في فترة من التاريخ لكن من النادر أن تصبح هذه النفحة عامّة . فهذه الثورة العظيمة - التي حصلت في إيران - نفحة من النفحات الإلهية . أنتم شباب تملكون فكرا منفتحا ووعيا ، ووهبكم اللّه قلبا نقيّا وحسّاسا ، فتأمّلوا وتدبّروا في أوضاع الدنيا وسيرها الجنوني نحو المادية ، ثمّ ارجعوا إلى بلدكم ومجتمعكم ، إلى انبثاق حكومة ونظام بقيادة عارف إلهي محظ ليس له أدنى ارتباط بالماديات حسب ما اعتاد عليها الناس ، ومبنية على الأفكار والمبادئ الإلهية ، فتأمّلوا هذه النفحة الإلهية العظيمة في إيران الإسلامية ، ووجود ذلك الرجل العظيم - الخميني - وكلامه كان إحدى النفحات الإلهية التي اخذت منّا . إنّ مصيبة الحرب هي أيضا من النفحات الإلهية القيّمة التي فتحت من خلالها أبواب الجنة علينا ، طبعا لا يعتقد أحد أننا نحبّ الحرب وإننا فرحنا لثمان سنوات من الحرب ، كلّا ؛ فالحرب كانت مصيبة وبلاء وشدة لكن « في الصعاب يظهر الفضل

--> ( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 296 ح 195 .