السيد الخامنئي

204

مكارم الأخلاق ورذائلها

والرجولة والسيادة » . فلا بدّ من الابتلاءات العظمى ليموج بحر الفضائل الأخلاقية في باطن الإنسان بصورة معجزة لا عادية وتقوى القيم والمبادئ الإنسانية والخصال المعنوية ، فأنتم الشباب الذين شهدتم الحرب واكتسبتم التجارب ولمستم أخطار الحرب بجلودكم ولحومكم وعظامكم ، والتجأتم في تلك اللحظات إلى اللّه عزّ اسمه ، إعلموا انّكم حظيتم ببحر من المعنويات « 1 » . الابتلاء سلّم لتقدم الإنسان إننا إذا أمرنا الناس بالصبر على المصائب لا يعني ذلك أن يستسلموا للمصيبة ، بل عليهم عكس ذلك ، لقد كان الماديون في أيام شبابنا يقولون : إن الأديان الإلهية تدعو الطبقات المحرومة والمستضعفة والطبقات العمالية إلى الصبر وعدم المطالبة بحقوقها ، وهذه ليست سوى تهمة توجه إلى الأديان الإلهية وعكسها هو الصحيح . نحن نعتقد أن كل إنسان يمكنه في ظل النظرة الواقعية إلى الحياة - سواء جميلة كانت أو مريرة - أن يبلغ قمة التعالي المعنوي ، وأن يواجه المصائب برباطة جأش وهذا مهم جدا ، وهو لا يعني عدم مطالبته بحقوقه ، إلّا أنه مع مطالبته بحقه يعلم أنه لا يصبر على مكروه قربة إلى اللّه ، إلّا وأثابه وأرضاه في حياته الحقيقية التي سينتقل إليها بعد وفاته « 2 » . وليس هناك من يبخس حقه في الحسابات الإلهية ، فالمتمكن يحصل على ثواب بإزاء عمله الصالح ، والمحروم يحصل على ثواب أكبر بإزاء ذلك العمل الصالح ، فالذي يصاب بالزلزال مثلا يكون أجره محفوظا عند اللّه ، وكذلك الذي يفقد أحبته

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 12 ربيع الأول 1414 ه - طهران . ( 2 ) كما يأتي تفصيله عند الكلام عن الصبر .