السيد الخامنئي
198
مكارم الأخلاق ورذائلها
التوبة في قلب الإنسان . والّذي جعل الأئمة يؤكّدون علينا دوما - بأنّكم إذا أذنبتم فبادروا إلى التوبة عقب ذلك الذنب ، واندموا على تكرار المعصية ، صمّموا على ألا تصدر منكم معصية فيما بعد - هو أنّ السقوط في مستنقع المعصية هو شيء خطير للغاية . ففي بعض الأحيان يصل الإنسان إلى مستوى لا يكون لديه طريق للعودة . هذا هو أحد أسباب الضلال الّذي يحصل للإنسان . أمّا السبب الآخر فهو الخصال السيّئة الموجودة في نفس الإنسان ، ودور الخصال السيئة أكبر من دور المعاصي الفعليّة الّتي يرتكبها الإنسان ، فلو أنّنا كنّا متكبّرين ، ولو كنّا أنانيين ، ولو كنّا مستبدّين بآرائنا ونخطّي الجميع في كلّ شيء وفي كلّ حديث وكلّ نظريّة ، ونقول نحن الّذين نفهم بشكل صحيح فقط ، ونحن الّذين نعمل بشكل صحيح فقط ولا نصغي لاستشارة ولا لكلام حقّ ولا لمنطق ولا لإستدلال ، فلو تأصّل الحسد في نفوسنا بحيث أصبحنا نرى الجميل قبيحا ولم نكن على استعداد للإقرار بالحقيقة الناصعة الّتي تقع في مكان ما ، ولو صدّنا حبّ الشهرة وحبّ المال وحبّ المنصب عن القبول بالحقّ ، فهذه جميعها من الصفات الخطيرة الّتي تبعث على الضلال في حياة الإنسان . فأغلب الّذين تشاهدونهم ضلّوا في العالم كان ضلالهم عن هذا الطريق ، وإلّا « كلّ مولود يولد على الفطرة » « 1 » والطهارة موجودة في جميع النفوس والجميع لهم ضمير يقبل بالحقّ إلّا أنهم يغطون على هذا النبع الوضّاء بالأهواء النفسيّة والخصال السيّئة ، الّتي يكون بعضها وراثيا ، وبعضها إكتسابيّا . إنّ علماء الأخلاق - والأخلاق هي إحدى فروع العلوم أيضا ، وبالرغم من أنّ الأخلاق العمليّة لها قيمة كبيرة بالنسبة لنا ، إلّا أنّ هناك أخصّائيين في هذا المجال كما
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 3 / 279 ح 11 .