السيد الخامنئي
171
مكارم الأخلاق ورذائلها
أن يصرف جهده وسعيه فيه هو كيفيّة وباطن وحقيقة العمل « 1 » . أثر الكماليات على التقوى في الإدارة عليكم أيها الإداريون أن تحذروا وتعلموا أن أيّ سلوك وأيّ قول وأيّة حركة منكم تترك تأثيرا طويل الأمد ، وتستطيع أن تترك تأثيرات واسعة في حياة الناس . منذ سنوات وأنا أذكّر بشأن الحياة الأرستقراطية ، ومن الطبيعي أن ظاهرة الإستقراطية تنطوي على جانبين سلبيين : أحدهما أصل التعلق بالكماليات ومظاهر الترف ؛ وهذا جانب قبيح ولا يليق بشأن ومنزلة الإنسان السامي ؛ لأن ذلك يعني تعلق الإنسان بشيء أدنى من شأنه ، فضلا عمّا فيه من إسراف وتضييع للأموال والثروات . أمّا الجانب الآخر منها فهو لا يقل قبحا عن الجانب الأول ، وهو انعكاس نزعتكم الأرستقراطية والكمالية على حياة الناس ، لكن البعض غافل عن هذا الجانب ؛ فأنتم حينما تجعلون غرفتكم ومكتبكم وأجواء عملكم زاخرة بكل هذه الكماليات والبذخ ، فهذا يعتبر بحد ذاته درسا عمليا يؤثر في كل من يراه ، فيجب على الأقل ملاحظة هذا الجانب . ينبغي أن لا نجعل الأجواء زاخرة بمظاهر الكمالية والاعتياد على البذخ والإسراف ، لأن هذه النزعة إذا شاعت اليوم في أوساط مجتمعنا - ومن المؤسف أنّها شاعت إلى حد كبير - فلن تحل الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية الموجودة في البلاد . إن النزعة الكمالية والميل إلى الأرستقراطية تحمل في طيّاتها أضرارا ومخاطر فادحة ، ومن جملة ذلك أنها تحول دون تحقيق العدالة الاجتماعية ، ولن تتحقق في ظلّها روح الإخاء والتآلف والانسجام ، والتي هي ضرورية لجميع البلدان والشعوب
--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 116 .