السيد الخامنئي

172

مكارم الأخلاق ورذائلها

كضرورة الماء والهواء ، خاصّة بالنسبة لبلدنا وشعبنا . وهذا مثال بارز على تأثير كلامنا وعملنا في نفوس الناس ، وهذا ما يزيد من أهمية عنصر التقوى بالنسبة لنا . التقوى وسيلة وأسلوب للعلاج وعلى كل حال فإن ما نستخلصه من هذه الآية وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ومن آيات كثيرة أخرى هو أن التقوى هي وسيلة ، وهي أسلوب للعلاج أيضا ، وهي ليست مجرد تكليف وواجب ، يعني أن اللّه سيسألنا عن التقوى وحدها يوم الحساب ، مع أنه لو أدركناها تعتبر أمرا عظيما ؛ فنحن بصفتنا مسؤولين غافلون عن الحساب الإلهي وعن صعوبته وعن فزع يوم الحساب ، وكلما كبرت مسؤوليتنا ، يزداد معها هذا الخطر فداحة . يجب أن ندرك أن الباري تعالى إذا لم يعاملنا بلطفه وفضله ورحمته فسنكون في موقف عسير ؛ فلكل واحدة من تفاصيل نفقاتنا ومصاريفنا وتعاملنا وسلوكنا مع الناس حساب عند اللّه تعالى فإن « في حلالها حساب وحرامها عقاب » « 1 » . وفضلا عن وجوب التفكير في الحساب الإلهي ، يجب أن ندرك أيضا أن التقوى تفتح أمامنا السبل : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ فالتقوى تساعد على التخلّص من جميع الطرق المسدودة أمام الإنسان وخاصة في المجال الاجتماعي . وفي المعضلات الكبرى تفتح التقوى أمام المسؤولين سبل الخلاص : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 2 » . إن حساباتنا وحساباتكم لا تأتي على الدوام دقيقة ومتقنة ؛ إذا فأساس القضية هو

--> ( 1 ) انظر نهج البلاغة : 1 / 130 كلام 82 . ( 2 ) سورة الطلاق : 3 .