السيد الخامنئي
17
مكارم الأخلاق ورذائلها
الرجل الرحيم المتسامح هو الذي أمر بقتل الخائنين من بني قريظة - وكانوا عدّة مئات - في يوم واحد ، وهو الذي أخرج بني النضير وبني قينقاع وفتح خيبر ، وذلك لما كانوا يمثلونه من خطر . لقد عاملهم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله برفق لدى قدومه إلى المدينة ، لكنهم خانوه وطعنوه من الخلف وتآمروا عليه وهدّدوه . إن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله تحمل عبد اللّه بن أبيّ ، وتحمل يهود المدينة ، وفتح صدره لمن استجار به ومن لم يؤذه من قريش ، كما عفا عن أهل مكة عند الفتح وفيهم أبو سفيان وأمثاله من كبار رجال مكة ، حتى إنه أعطى بعضهم شيئا من الامتيازات لأنهم لم يعودوا يشكلون خطرا « 1 » . ولكنه مع ذلك تعقّب فلول الأعداء الألدّاء الذين لمح فيهم الغدر والخطر والخيانة وقمعهم بشدّة . وقد كان هذا خلقه صلّى اللّه عليه وآله كحاكم وقائد ؛ فكان شديدا على الكفار رحيما بالمؤمنين « 2 » ، وخاضعا ومطيعا لأمر اللّه وعبدا له بمعنى الكلمة ، وكان حريصا على مصالح المسلمين . . ولم يكن ما تقدّم سوى خلاصة من أخلاقه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » .
--> ( 1 ) كأبي سفيان حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقه : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » انظر الوسائل : 11 / 18 باب 5 ، والبحار : 21 / 104 - 117 . ( 2 ) قال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ سورة الفتح : 28 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .