السيد الخامنئي
169
مكارم الأخلاق ورذائلها
- وهو الغسل - وهدفه الظاهري في كلا الموردين - أي في غسل الجمعة وفي الارتماس في حوض الماء - النظافة أيضا ، إلّا أنّ في غسل الجمعة شيئا زائدا وهو الهدفية ، فما هو الهدف ؟ الهدف أن يمتثل العمل قربة إلى اللّه تعالى . إنّ الإسلام يريد من المسلمين أن ينجزوا جميع أعمالهم قربة إلى اللّه ، حتى يحصلوا على فائدتين : الأولى هي الفائدة المادية من ذلك العمل ، والأخرى هي الفائدة المعنوية والروحية التي يحصل عليها الإنسان من خلال قصده للقربة والتي لولاها لما حصل عليها . فعند ما تتناولون الطعام بقصد أن يكسب الجسم القدرة على مواصلة الحياة لأنّ اللّه أراد ذلك ، فهنا الطعام هو الطعام نفسه بقيمته الغذائية التي ستصل إلى الجسم ونفس اللذة التي تستشعرونها في طعمه ، ولكن ستحصلون مضافا إلى ذلك ثوابا من اللّه . لماذا ؟ لأنكم مضافا إلى الاعتناء بجسمكم قد وجّهتم أنفسكم وجعلتم لها هدفا . وعندما تسيطر مثل هذه النفسية على الإنسان في جميع شؤونه ، فسوف لا يقترف الحرام ولا يأكله ولا يدني من فمه طعاما جاء عن طريق السرقة والظلم ، وسوف لا يلوّح بيده بحركة ظالمة ولا يفكر فيما يعود بالضرر على الإنسانية وعلى إخوته من المسلمين . أي أنّ هذا الشيء الذي يبدو صغيرا جدا سيؤدي إلى إقصاء جميع مشاكل الحياة عن الإنسان بالتدريج كالجرائم والذنوب والتمرّد بشتى صوره والشهوات والأطماع وأمثالها . انظروا كيف تنطلق حكمة الدين والأحكام الشرعية من دائرة صغيرة وبسيطة وتنتشر وتستوعب مساحة واسعة . ولذا فإن قصد القربة يعني جعل الأعمال ذات هدف وغاية . والآن انظروا بدقة إلى المجتمع - فذلك داخل أيضا في قصد القربة ، فما نذكره هنا لا يخرج عن قصد القربة فهو أحد مصاديقها - حيث العمل والتربية والتعليم وحيث مختلف الجهود ، لكن ما هي الغاية منها ؟ وفي أي اتجاه يتحرك هذا العمل أو هذه