السيد الخامنئي

165

مكارم الأخلاق ورذائلها

وسائل الإجتناب من الانحراف والمعاصي إنّ أحد وسائل اجتناب الانحراف هو مراقبة النفس ، علينا أن نراقب أنفسنا ، وإذا فعلنا ذلك فسوف نتجنب الانحراف ، أما إذا لم نقم بمراقبة أنفسنا فلا محالة من الانحراف ، ويحصل هذا إما بسبب لين وضعف أسسنا ومبانينا العقائدية ، أو بسبب الشهوات التي تعتري الإنسان ، حتى أولئك الذين يمتلكون الأسس والمباني العقائدية المتينة ، في بعض الأحيان تتغلب الشهوات النفسانية على تصوراتهم وأفكارهم الصحيحة والمتجذرة في مبانيهم وأهدافهم فيقعون في الانحراف ؛ وهذا ما لمسناه من خلال التجربة . توجد هناك عدّة آيات في القرآن الكريم تتطرق إلى هذا الأمر ، ومن هذه الآيات ، والتي تهتز لها مشاعر الإنسان هي الآية التي تناولت الحديث عن معركة أحد ؛ قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا « 1 » وسبب هذا الانكسار والتقهقر هو ( ببعض ما كسبوا ) أي بسبب بعض المعاصي التي فعلوها في الماضي ؛ فإنّ التعلّق بالشهوات والأهواء النفسية تبرز آثارها في مثل هذه المواطن ؛ أو في آية شريفة أخرى عندما يقال لهم أنفقوا ، فيتخلفوا عن الإنفاق تكون نتيجتهم فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ . فعند ما يقطع الإنسان على نفسه عهدا بينه وبين اللّه تعالى ، ثم يتخلّف عن ما وعد اللّه فيه ؛ سوف يستحوذ النفاق على قلبه .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 155 .